تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

الصحيح والأعم

من ملحقات المسألة السابقة مسألة ( الصحيح والأعم ) . فقد وقع النزاع في أن ألفاظ العبادات أو المعاملات أهي أسام موضوعة للمعاني الصحيحة أو للأعم منها ومن الفاسدة . وقبل بيان المختار لا بد من تقديم مقدمات : الأولى : إن هذا النزاع لا يتوقف على ثبوت الحقيقة الشرعية ، لأنه قد عرفت أن هذه الألفاظ مستعملة في لسان المتشرعة بنحو الحقيقة ولو على
شرح
قوله ( ره ) : ( من ملحقات المسألة السابقة مسألة الصحيح والأعم ) . أقول مسألة الصحيح والأعم كانت عند الأصوليين من ملحقات المسألة السابقة أي ان هذه المسألة متوقفة على ثبوت الحقيقة الشرعية ولكن بعض المتأخرين حاولوا فصل هذه المسألة عن مسألة الحقيقة الشرعية وذلك بجعل البحث في المسألة هنا واقعا سواء ثبتت الحقيقة الشرعية أم لم تثبت وسيأتي التعرض لكل ذلك في المقدمة الأولى الآتية . قوله ( ره ) : ( الأولى ان هذا النزاع لا يتوقف . . . ) . أقول قد عرفت آنفا ان الأصوليين بنوا على توقف هذه المسألة على ثبوت الحقيقة الشرعية وان بعض الأصوليين المتأخرين بنوا على عدم التوقف فهذه دعويان متقابلتان نذكرهما مع دليلهما . اما الدعوى الأولى فقد استدلوا لها بدليلين . الأول ان البحث هو في أن هذه الألفاظ موضوعة للمعنى الشرعي الصحيح أو للمعنى الشرعي الأعم مثل الصلاة هل هي موضوعة للعبادة المعروفة الصحيحة أو للعبادة المعروفة الأعم من الصحيحة والفاسدة ومن البديهي ان البحث في تعيين الموضوع له انه الأعم أو الصحيح متوقف على احراز الوضع وإلا فإذا علمنا بأن الألفاظ هذه ليست موضوعة للمعنى الشرعي أصلا لم يكن عندنا أي مجال لأن نبحث في أنها موضوعة للمعنى الشرعي الصحيح أو للمعنى الشرعي الأعم .