معتدا به - لا سيما إذا كان المعنى جديدا - يصبح حقيقة فيه بكثرة الاستعمال ، فكيف إذا كان ذلك عند المسلمين قاطبة في سنين متمادية .
فلا بد - إذن - من حمل تلك الألفاظ على المعاني المستحدثة فيما إذا تجردت عن القرائن في روايات الأئمة عليهم السّلام .
نعم كونها حقيقة فيها في خصوص زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم غير معلوم وإن كان غير بعيد ، بل من المظنون ذلك ، ولكن الظن في هذا الباب لا يغني عن الحق شيئا . غير أنه لا أثر لهذا الجهل ، نظرا إلى أن السنة النبوية غير مبتلى بها إلا ما نقل لنا من طريق آل البيت عليهم السّلام على لسانهم ، وقد عرفت الحال في كلماتهم أنه لا بد من حملها على المعاني المستحدثة . وأما القرآن المجيد فأغلب ما ورد فيه من هذه الألفاظ أو كله محفوف بالقرائن المعينة لإرادة المعنى الشرعي ، فلا فائدة مهمة في هذا النزاع بالنسبة إليه .
على أن الألفاظ الشرعية ليست على نسق واحد ، فإن بعضها كثير
شرح
( اعتبر هذا القانون ) واما هذا الرجل الفقير الحقير فلا يحسن منه ان يقول ( إني اعتبر فلانا وزيرا ) بل لو قال ذلك كان مضحكة للناس .
والحاصل ان الاعتبارات كلها لا يحسن ولا يليق ان تصدر إلا من أصحابها كالزواج فإنه امر اعتباري لكن لا يحسن من أي أحد عند العرف وهكذا في كل الاعتباريات .
ومن هذا القبيل اعتبار الألفاظ على معانيها فإنها اعتبار لا يستسيغه العرف من أحد ولهذا فنحن لا نتخيل ان يقوم النبي ( ص ) ويدعو الناس إلى الاجتماع في المسجد ثم إذا اجتمعوا يقول ( اعلموا اني وضعت لفظ صيام على معنى كذا فليعلم الشاهد الغائب ) لا يمكن ان يصدر مثل هذا عن النبي ( ص ) بلا حاجة إلى أن نتمسك بأن عدم النقل دليل على عدم الوجود .
بل لو نقل الينا مثل هذا الخبر كذبنا ناقله وطرحنا الخبر ورمينا به عرض الحائط لأنه مخالف للقرآن الكريم ( وإنك لعلى خلق عظيم ) و ( لو أردنا ان نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا . . . ) .