أما الأول : فهو مقطوع العدم لأنه لو كان لنقل إلينا بالتواتر أو بالآحاد على الأقل ، لعدم الداعي إلى الإخفاء ، بل الدواعي متظافرة على نقله ، مع أنه لم ينقل ذلك أبدا .
وأما الثاني : فهو مما لا ريب فيه بالنسبة إلى زمان إمامنا أمير المؤمنين عليه السّلام ، لأن اللفظ إذا استعمل في معنى خاص في لسان جماعة كثيرة زمانا
شرح
فإن قلت النبويات ضعيفة السند .
قلت يحتج بها على أهل السنة ويكفي بذلك ثمرة للبحث « 1 » مضافا إلى أنه قد يحصل قطع بصدور بعضها المعين .
فإن قلت كل حديث يصدر عن الشارع فمعه قرينة ولا أقل من أن المتكلم هو الشارع فيحمل كلامه على ما وافق اغراضه كما يحمل كلام النحوي على إرادة المعاني النحوية .
قلت النبي ( ص ) له صفتان شرعية وعرفية فتارة يتكلم بالصفة الأولى فنحمل كلامه على المعنى الشرعي هذا ان لم يكن المعنى العرفي شرعيا أيضا وإلا لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الحمل على الآخر وتارة أخرى يتكلم بما هو عرفي فيحمل كلامه على المعنى العرفي وأما عند الشك كما هو الغالب لم يكن مع كلامه قرينة . اذن البحث له ثمرة .
قوله ( ره ) : ( وأما الأول فهو مقطوع العدم . . . ) .
أقول قد ذكر في الكفاية نوع من الوضع التعييني جائز عقلا ولا ينقل لا بالتواتر ولا بالآحاد فلا مجال للقطع بعدمه بسبب عدم النقل .
ولكن مع ذلك فالانصاف يقتضي القطع بعدم وقوع كل اشكال الوضع التعييني وذلك لأن الوضع كسائر الاعتبارات لا يكون حسنا إلا من أصحابها وممن له شأنيه الاعتبار فالملك يحسن منه ان يقول ( اني اعتبر فلانا وزيرا ) أو
هامش
( 1 ) ويرد عليه أنه إن جاز الاحتجاج برواية لا نرى صحتها جاز الاحتجاج بمذهب لا نرى صحته .