تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فإذا عرفنا - مثلا - أن هذه الألفاظ في عرف المتشرعة كانت
شرح
بأن الشارع قد استعمل الألفاظ في الصحيح أو في الأعم فإن قلنا أنه استعملها في الأعم رتبنا أحكام الأعم . ومن قال أنه استعملها في الصحيح رتب احكام الصحيح فيقع الخلاف في ما هو المراد من الاستعمال . هذا كله مسلم ولكن نقول إنه لا يمكن ان يثبت لأحد ان النبي ( ص ) أو الأئمة ( ع ) قد استعملوا هذه الألفاظ في المعنى الصحيح أو في المعنى الأعم إلا إذا أثبت الوضع للصحيح أو الأعم . وأما إذا لم يثبت الوضع للحقيقة الشرعية لا يمكن ان تعلموا ما هو مراد الشارع من هذه الألفاظ . وبعبارة أوضح نحن ندعي عدم امكان معرفة مراد الشارع من هذه الألفاظ . إلا بعد إثبات أن الألفاظ كانت حقيقة على المعنى الشرعي عندما استعملها فلنا دعويان . الأولى موجبة وهي أنه إذا كانت الألفاظ حقيقة على المعنى الشرعي يمكننا العلم بمراد الشارع عندما استعمل هذه الألفاظ . الدعوى الثانية سالبة وهي أنه إذا كانت هذه الألفاظ ليست حقيقة على المعنى الشرعي لم يمكننا العلم بمراد الشارع عندما استعمل هذه الألفاظ . أما الدعوى الأولى فواضحة وذلك لأن الألفاظ التي استعملها الشارع إذا كانت موضوعة وحقيقة في المعنى الشرعي الأعم مثلا : فإذا شككنا في مراد الشارع من تلك الألفاظ أجرينا أصالة الحقيقة فيثبت أن الشارع قد أراد المعنى الحقيقي فمثلا فرضنا أن لفظ ( زكاة ) حقيقي في المعنى الشرعي الأعم فإذا استعملها الشارع وقال ( الزكاة واجبة ) فإذا شككنا في مراده من كلمة الزكاة أجرينا أصالة الحقيقة فيثبت أن الشارع أراد المعنى الشرعي الأعم . وهكذا في سائر الألفاظ . وأما الدعوى الثانية فلأنه إذا فرضنا أن اللفظ ليس موضوعا للمعنى الشرعي بل موضوعا للمعنى اللغوي فإذا علمنا أن الشارع استعمل ذلك اللفظ في المعنى الشرعي علمنا أن هذا الاستعمال مجازي ومن ثم فلو شككنا أن مراد الشارع هو المعنى الشرعي الصحيح أو المعنى الشرعي الأعم
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 249 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي