تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الحقيقة الشرعية فهذه المعاني المستحدثة تكون - على الأقل - مجازا مشهورا في زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
شرح
الجديد أي اصالة عدم الاشتراك والنقل أولا يمكننا ذلك . فنقول قد يتوهم بعض من يتعبد بالألفاظ ان الأصل جاري هنا فيثبت عدم الحقيقة الشرعيّة فيصير بمنزلة القائلين بالقول الثاني ( وقد مر بيان حكمه ) . ولكن هذا التوهم فاسد لأن الاستصحاب الشرعي هنا لا يجري لما يأتيك إن شاء الله تعالى من عدم حجيّة الأصل المثبت . وأما الأصول العقلانية فلم نتحقق جريانها في مثل هذه الموارد كما لعله نشير اليه في موارد أخرى . اذن هذا الأصل غير جاري . وعليه فنبقى شاكين في ما هي حقيقة اللفظ عند صدوره من الشارع ومع هذا الشك لا مجال لنا ان نحمل اللفظ على معناه الحقيقي لأن المفروض اننا لا نعرف ما هو معناه الحقيقي عند صدوره . اذن النتيجة على الاحتمال الثالث هي إجمال اللفظ المجرد عن القرينة مطلقا أي دون الالتفات إلى كونه مجازا مشهورا أو غير مشهور . وإذا انتهينا من الاحتمال الثالث رجعنا إلى الاحتمال الأول فهل الحكم هو ما ذكروه من التمسك بأصالة الحقيقة أي حمل اللفظ على المعنى الشرعي . فنقول ان إطلاق كلامهم بلزوم التمسك بأصالة الحقيقة فاسد لأن التمسك بأصالة الحقيقة ( بعد التسليم بكون اللفظ حقيقة شرعيه ) مشروط بشرطين . الأول ان يكون اللفظ أصبح مختصا بالمعنى الشرعي أي هجر معناه اللغوي . وأما إذا فرض بقاء اللفظ على معناه اللغوي أيضا ولم يهجر يكون اللفظ مشتركا بين المعنى الشرعي والمعنى اللغوي ومن الواضح ان المشترك لا يحمل على أحد معنييه إلا مع قرينة والمفروض عدمها .