والفائدة من هذا النزاع تظهر في الألفاظ الواردة في كلام الشارع مجردة عن القرينة سواء كانت في القرآن الكريم أم السنة . فعلى القول
شرح
موضوعا للمعنى .
وبعبارة أوضح إذا فرض أن العرب كانوا يعرفون ماهية الصلاة وكانوا يصلون فلا يلزم من هذا أن يكونوا قد وضعوا لفظ ( صلاة ) عليه بل يمكن ان يكونوا قد وضعوا لفظا آخر .
فإذن لا يمكن العلم بأن لفظ ( ص ل ا ة ) كان موضوعا على هذا المعنى عند العرب بمجرد أن نعلم أنهم كان يخطر في ذهنهم معنى الصلاة إذ يحتمل أن يكون اللفظ الموضوع عندهم على معنى الصلاة مثلا لفظ الدعاء أو يحتمل أنه ليس له لفظ خاص بل كانوا يعبرون عنه بلفظ عام مثل ( عبادة الله تعالى ) ونحو ذلك .
وإنما نعلم أن لفظ صلاة حقيقة لغويّة على معنى صلاة . إذا علمنا بأنهم كانوا يستعملون لفظ صلاة على معنى صلاة استعمالا حقيقيا وهذا لا سبيل إلى العلم به ومن الواضح أن الآيات لا تدل عليه .
نعم الانصاف الذي يعرفه المتتبع أن كلمة الحج كان العرب يستعملونها في الحج المعهود استعمالا حقيقيا فهذه الكلمة وما لازمها من الإفاضة والمشعر والطواف ونحو ذلك كلها خارجة عن محل الخلاف .
وأما المقدمة الرابعة فنذكرها في الحاشية الآتية عند التعرض لقول المصنف .
قوله ( ره ) : ( والفائدة من هذا النزاع تظهر . . . ) .
أقول هذا شروع في بيان ثمرة البحث . وقبل الشروع أذكّر الطالب بأمور معروفة وهي أنه إذا كان مع الكلام قرينة دلت على إرادة معنى معين لزم على من يريد أن يفهم هذا الكلام أن يفهم ما تقتضيه القرينة .
كما أنه إذا كان اللفظ مشتركا لم يجز حمله على أحد معنييه إلا بالقرينة المعينة لأحد المعنيين .