تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الأول يجب حملها على المعاني الشرعية ، وعلى الثاني تحمل على المعاني اللغوية أو يتوقف فيها فلا تحمل على المعاني الشرعية ولا على
شرح
كما أنه إذا كان اللفظ مختصا غير مشترك ولم يكن معه قرينة وجب حمله على المعنى الحقيقي كما تقتضيه أصالة الحقيقة . هذا كله واضح ومر ذكره . وأذكّر بشيء لعله لم يمر على ذهن الطالب بعد وهو أن اللفظ إذا كان حقيقة في معنى ولكن كان مجازا مشهورا في معنى آخر مثل كلمة ( أسد ) فإنه حقيقة في معنى الحيوان المفترس ومجاز مشهور في معنى الشجاع . فهذا اللفظ يكون عند أكثر الأصوليين بمنزلة اللفظ المشترك أي لا يحمل على أي معنى إلا بقرينة . إذا عرفت ما مهدناه لك نقول إذا فرض أن الألفاظ الواردة عن النبي ( ص ) أو الأئمة ( ع ) معها قرينة تدل على إرادة المعنى الشرعي أو على إرادة غير المعنى الشرعي فالمتبع هو القرينة ولا ثمرة ولا نزاع والحمد لله . وأما إذا فرض أن الألفاظ الواردة عنهم ( ع ) أو الواردة في القرآن الكريم ليس معها قرينة فهنا قالوا أن ثمرة الخلاف تتحقق وذلك أن من قال بأن هذه الألفاظ حقيقة شرعية ( أي حقيقة بالمعنى الشرعي ) يجب عليه إجراء أصالة الحقيقة فيحمل هذه الألفاظ على المعنى الشرعي . وأما من قال بأن هذه الألفاظ ليست حقيقة شرعية بل حقيقة لغوية ( أي حقيقة بالمعنى اللغوي ) فهذا القائل أمام طريقين . الأول أن يبنى على أن هذه الألفاظ لم تصر مجازا مشهورا في المعنى الشرعي وعلى هذا الطريق فيجب أن يتمسك بأصالة الحقيقة ويحمل الألفاظ على المعاني اللغوية . الطريق الثاني أن يبنى على أن هذه الألفاظ قد صارت مجازا مشهورا وعلى هذا الطريق فيجب عليه أن يعترف بأن اللفظ صار مجملا وذلك لما عرفت من عدم جريان أصالة الحقيقة إذا كان اللفظ مجازا مشهورا بل يكون كالمشترك مجملا عند عدم القرينة . هذا ما ذكروه وأقره المصنف ( ره ) ولكنه كلام مجمل وتفصيل الكلام