تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
اللغوية ، بناء على رأي من يذهب إلى التوقف فيما إذا دار الأمر بين المعنى الحقيقي وبين المجاز المشهور ، إذ من المعلوم أنه إذا لم تثبت
شرح
وتحقيقه أن نقول أن أمامنا في هذا النزاع ثلاث احتمالات . الأول أن نقول بثبوت الحقيقة الشرعية . الثاني أن نجزم ونقطع بعدم صيرورة الألفاظ حقيقة شرعية في زمان الشارع . الثالث أن لا نجزم بأحد الأمرين بل نبقى على الشك فنحتمل صيرورتها حقايق شرعيه في زمان الشارع كما نحتمل عدم صيرورتها كذلك . ومن الواضح لك أنه فرق بين الاحتمال الثاني والاحتمال الثالث فلا ينبغي الخلط بينهما . مع أن المستقر في أذهان الأصوليين أنه يكفي للقائل بعدم الحقيقة الشرعية أن يقول ( لم يقم عندي دليل على ثبوتها ) . ولكنك خبير بأنه إذا لم يقم عنده دليل لا يجوز له أن يجزم بعدم الحقيقة الشرعية . فتحصل لك أن الاحتمالات ثلاثة . كما أظن أنك تعرف أنه لا يمكن لأحد أن يأتي بدليل يثبت به أن الألفاظ لم تصر حقايق شرعيه في زمان الشارع إذ هذا لا يثبت إلا بعلم الغيب أو بوحي . أو بنقل متواتر بأنها لم تصر كذلك . وكل ذلك معلوم أنه لا يوجد منه عين ولا أثر . إذن الاحتمال الثاني لا ينبغي أن يقول به أحد . نعم لو فرض أننا قلنا به فالحكم حينئذ هو ما ذكرناه آنفا من جريان أصالة الحقيقة إذا لم نبن على كونه مجازا مشهورا والاجمال أن بنينا على أنه مجاز مشهور مع كون ذلك مانعا من التمسك بأصالة بالحقيقة . وأما الاحتمال الثالث فإذا التزمنا به ما ذا يصير موقفنا بالنسبة إلى الألفاظ الواردة عنهم ( ع ) مجردة عن القرينة . نقول أولا هل يمكننا اجراء اصالة عدم النقل والاشتراك أم لا يمكننا ذلك مثلا لفظ صلاة كان قبل الشارع موضوعا على الدعاء ثم بعد مجيء الشارع شككنا كما هو المفروض في صيرورة هذا اللفظ موضوعا بوضع جديد على الصلاة المعروفة . فهل يمكننا ان نتمسك بأصالة عدم الوضع