وإنما نقلت تلك الألفاظ من معانيها اللغوية إلى هذه المعاني الشرعية .
هذا لا شك فيه ، ولكن الشك وقع عند الباحثين في أن هذا النقل وقع في عصر الشارع المقدس على نحو الوضع التعييني أو التعيني فتثبت الحقيقة الشرعية ، أو أنه وقع في عصر بعده على لسان أتباعه
شرح
على المعنى المعروف ، في زمان وجود الشارع سواء كان هو الواضع بالوضع التعييني أم كان الواضع بالوضع التعييني هو غيره أم كان الوضع ليس تعيينيا بل تعينيا بسبب كثرة الاستعمال .
وإذا عرفت هاتين النقطتين فنقول إن المتأخرين أعرضوا عن النقاش فيهما وهم على حق في ذلك لأن الاختلاف يجب أن يكون في مورد تحصل منه الثمرة وسيأتي إنشاء الله تعالى بيان ما هي الثمرة المفروضة للبحث من ثم تعرف أين يجب أن يقع الخلاف .
المقدمة الثالثة قيل أن هذا البحث يتوقف على عدم وجود المعاني الشرعيّة قبل زمان الشارع وأما إذا ثبت أن هذه المعاني كانت موجودة لا يجوز أن يقع الخلاف بل يجب الجزم بأن الألفاظ الموضوعة لتلك المعاني هي حقايق لغوية أي كانت موجودة قبل زمان النبي ( ص ) .
فمثلا إذا فرض أن الصلاة كانت معروفة عند العرب قبل النبي ( ص ) وجب الجزم بأن هذه الألفاظ حقايق لغوية أي موضوعة قبل زمان النبي ( ص ) .
والحاصل أنه يوجد قضية شرطية وهي أنه إذا علم بأن المعاني الشرعية كانت معروفة قبل زمان النبي ( ص ) وجب العلم بأنها كانت موضوعه قبل زمان النبي ( ص ) أي العلم بأن هذه الألفاظ حقايق لغوية مثل النوم والأكل والشرب وغير ذلك .
فإذا ضممنا إلى هذه القضية الشرطية الآيات الدالّة على وجود هذه المعاني الشرعية قبل النبي ( ص ) مثل ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) ومثل ( أذن في الناس بالحج ) ومثل ( كتب عليكم الصيام كما كتب . . . الآية ) فهذه الآيات توجب العلم بوجود هذه المعاني الشرعيّة قبل زمان النبي .