14 - الحقيقة الشرعية
لا شك في أنا - نحن المسلمين - نفهم من بعض الألفاظ المخصوصة كالصلاة والصوم ونحوهما معاني خاص شرعية ، ونجزم بأن هذه المعاني حادثة لم يكن يعرفها أهل اللغة العربية قبل الإسلام ،
شرح
قوله ( ره ) : ( لا شك في أنا نحن المسلمين نفهم . . . ) .
أقول حتى يتضح المطلب نقدم مقدمات أشار المصنف إلى بعضها .
المقدمة الأولى في تحرير محل النزاع فنقول أن الألفاظ في اللغة العربية بالنسبة إلى معانيها تنقسم إلى قسمين .
الأول ما كانت معانيها عرفية لا ربط لها بالشرع وذلك مثل الأكل والشرب والنوم وغير ذلك وهذا القسم لا نزاع فيه إذ يعلم الجميع أن الشارع ليس هو واضع الألفاظ العرفيّة .
القسم الثاني الألفاظ التي معانيها شرعية أي من المعاني المرتبطة بالشارع مثل الصلاة والتشهد والصيام والحج . وغير ذلك فوقع النزاع في أن هذه الألفاظ من القسم الثاني هل هي حقايق شرعية أم لا .
المقدمة الثانية قد عرفت في المقدمة السابقة أنهم اختلفوا في كون القسم الثاني من الألفاظ حقائق شرعيه فيقع السؤال هنا أنه ما هو مرادهم بكلمة ( الحقائق الشرعية ) فنقول مرادهم بالجملة هو كون اللفظ موضوعا على معناه بوضع ينسب إلى الشارع فلفظ الصلاة إن قلنا بأنها حقيقة شرعية فمعناه أن الصلاة لفظ موضوع على معناه ( الذي هو العبادة المعروفة ) بوضع ينسب إلى الشارع ثم أنهم بعد اتفاقهم على هذا الكلام اختلفوا في نقطتين .
الأولى ما هو معنى الشارع هل هو الله تعالى . أم النبي ( ص ) بما هو نبي مرسل أم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم أم النبي ( ص ) مع الأئمة ( ع ) إلى غير ذلك من الأقوال .
النقطة الثانية ما معنى نسبة الوضع إلى الشارع هل معناه أن الشارع بنفسه هو الواضع للفظ حتى يكون الشارع قام بين الناس وقال ( إني وضعت لفظ الصلاة لمعنى كذا وكذا ) أم أن معنى النسبة هو صيرورة اللفظ حقيقة