فلو أريد الباصرة والنابعة فلا بد أن يراد التعدد من كل منهما أي فرد من الباصرة وفرد من النابعة ، لكنه مستلزم لاستعمال المادة في أكثر من معنى ، وقد عرفت استحالته .
وأما أن التثنية والجمع في قوة تكرار الواحد فمعناه أنها تدل على تكرار أفراد المعنى المراد من المادة لا تكرار نفس المعنى المراد منها .
فلو أريد من استعمال التثنية أو الجمع فردان أو فرد من طبيعتين أو طبائع متعددة لا يمكن ذلك أبدا إلا أن يراد من المادة ( المسمى بهذا اللفظ ) على نحو المجاز ، فتستعمل المادة في معنى واحد وهو معنى
شرح
الياء والنون هو وضع لفظ .
والكلام في علامة الجمع السالم المؤنث والمذكر كالكلام في علامة التثنية فالجميع كان وضعه وضع ألفاظ لا هيئات .
نعم وضع هيئة الجمع المكسر هو وضع هيئة كهيئة ( فعال ) في ( رجال ) ( نساء ) ونحو ذلك مما هو مفصل في علم الصرف .
قوله ( ره ) : ( فلا بد أن يراد التعدد من كل منهما أي فرد من الباصرة . . . ) .
أقول بل الظاهر أنه إذا استعملت المادة في المعنيين لزم دلالة الهيئة على فردين من كل معنى ضرورة انه لو أراد فرد من كل معنى لم يحتج إلى التثنية بل يقول ( عين ) ويقصد المعنيين أي فرد من كل واحد منهما .
اللهم إلا أن يقال أن مراد المصنف ( ره ) أن المادة ببركة الهيئة استعملت في المعنيين فلا مجال لأن تدل الهيئة على إرادة الفردين .
وبعبارة أوضح أننا تارة نفرض أن المتكلم استعمل كلمة ( عين ) في المعنيين ثم بعد ذلك أدخل الهيئة على كلمة عين المستعملة بمعنيين .
وتارة أخرى نفرض أن المتكلم نطق بالعين دون أن يستعملها في معنيين ولكن استعمل الهيئة في الدلالة على إرادة المعنيين من كلمة عين فتكون الهيئة داخلة على لفظ لم يستعمل في معنيين بل هي التي جعلته دالا على المعنيين .