و ( الدليل ) أن التثنية والجمع وإن كانا موضوعين لإفادة التعدد ، إلا أن ذلك من جهة وضع الهيئة في قبال وضع المادة ، وهي - أي المادة - نفس لفظ المفرد الذي طرأت عليه التثنية والجمع . فإذا قيل ( عينان ) مثلا ، فإن أريد من المادة خصوص الباصرة فالتعدد يكون فيها أي فردان منها ، وأن أريد منها خصوص النابعة مثلا فالتعدد يكون بالقياس إليها ،
شرح
بلحاظ واحد كما لو نظرت إلى الشمس والقمر فقلت ( الشمسين ) ولا يكون نظرك إليهما إلا كنظرتك إلى شيء واحد كما تنظر إلى مجموعات الناس المجتمعة .
وعلى هذا الاحتمال لا تكون كلمة ( شمسان ) مستعملة فيما وضعت له . ولا مادة ( شمس ) تكون مستعملة بالمعنى الأعم الذي ذكره المصنف ( ره ) بل تكون الكلمة كلها أعني ( شمسين ) مادة وهيئة مستعمله في هذين الفردين الملحوظين بلحاظ واحد .
الاحتمال الثالث أن يكون المتكلم قد نزل القمر منزلة الشمس فيصدق عليه الشمس بعد هذا التنزيل . وهكذا في ( أبوان ) يكون المتكلم قد نزل الأم منزلة الأب فيقول ( أبوان ) وعلى هذا الاحتمال كانت هذه الصيغة تتضمن الاستعارة .
قوله ( ره ) : ( إلا أن ذلك من جهة وضع الهيئة . . . ) .
أقول المراد أن الواضع وضع هيئة التثنية وهي الياء والنون في آخر المفرد للدلالة على إرادة فردين من المفرد الذي دخلت عليه الياء والنون وهكذا وضع هيئة الجمع للدلالة على إرادة أفراد متعددة من المفرد الذي دخلت عليه هيئة الجمع .
ثم أقول أن الظاهر أن في عبارة المصنف تسامح لأن وضع الياء والنون ليس وضع هيئة بل وضع لفظ فكما أن الألف واللام موضوعة للدلالة على تعريف مدخولها . فكذلك الياء والنون موضوعة للدلالة على إرادة فردين من مدخولها وكما أن وضع الألف واللام هو وضع لفظ فكذلك وضع