تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
والصحيح عندنا عدم الجواز في التثنية والجمع كالمفرد .
شرح
قوله ( ره ) : ( والصحيح عندنا عدم الجواز . . . ) . أقول وهو الصواب لأن المانع كما عرفت هو استحالة لحاظ المعنيين فلا يمكنك لحاظ صورة الشمس ولحاظ صورة القمر . بلحاظين في آن واحد سواء كان اللفظ مفردا أم كان مثنى أم جمعا أم غير ذلك فإن المناط واحد موجود في الجميع فلسنا بحاجة إلى كل ما ذكره المصنف ( ره ) . فما ذكره المصنف إنما ذكره لأن نظره كان إلى احتمال أن تكون هيئة التثنية موضوعة لتكرار المعنى المراد من المادة . فدفع هذا الاحتمال ببيان أن هيئة التثنية يراد بها الدلالة على إرادة فردين من صورة ذهنية واحدة . وما ذكره المصنف ( ره ) في محله ولكن نريد أن نقول لو أن الواضع وضع الهيئة للدلالة على تكرار المادة بألف وضع لم يقتض جواز إرادة الصورتين الذهنيتين الملحوظتين بلحاظين فإن هذا محال على الإنسان لا يستطيع أحد تجويزه بمثل هذه الاعتبارات . نعم لو فرض أن الصورتين لا يلحظان إلا بلحاظ واحد حتى يكونا صورة ذهنية واحدة كان ذلك في غاية الامكان . إذا عرفت هذا فنقول بالنسبة إلى مثال ( الشمسين ) وأشباهه لا بد من أحد احتمالات . الأول وهو ما ذكره المصنف ( ره ) وهو أن تكون مادة الشمس مستعملة بعنوان كلي ينطبق على الشمس والقمر وهو عنوان ( ما يطلق عليه شمس ) فيراد من قولك شمسين فردان من هذه الطبيعة الواحدة كما تقول ( رجلان ) وتقصد فردين من هذه الطبيعة الواحدة . وهذا الاحتمال وإن كان يصحح الاستعمال إلا أن الظاهر بعده عن الوجدان والمعنى العرفي فلا أحد من العوام يقول ( أبوان ) ويقصد فردين مما يطلق عليه أب وكذلك في مثال ( شمسان ) وأشباهه . الاحتمال الثاني ولعله الأقرب وهو أن يكون المتكلم قد لاحظ مجموع الصورتين بلحاظ واحد حتى يكونا بمنزلة الصورة الذهنية الواحدة التي تلحظ
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 231 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي