تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فانيا في معنى آخر في استعمال ثان ، مثل ما تنظر في المرآة إلى صورة تسعها ، ثم تنظر في وقت آخر إلى صورة أخرى تسعها . وكذا يجوز لحاظ اللفظ في مجموع معنيين في استعمال واحد ولو مجازا مثلما تنظر في المرآة في آن واحد إلى صورتين لشيئين مجتمعين . وفي الحقيقة إنما استعملت اللفظ في معنى واحد هو مجموع المعنيين ، ونظرت في المرآة إلى صورة واحدة لمجموع الشيئين .

تنبيهان

الأول : إنه لا فرق في عدم جواز الاستعمال في المعنيين بين أن يكونا
شرح
وهذا بخلاف ما نحن فيه فإن العجز في الإنسان الذي لا يقدر على أن يلحظ في ذهنه معنيين مستقلين بلحاظين تفصيليين وليس العجز في اللفظ لذا نقول بأن الله سبحانه وتعالى قادر على استعمال اللفظ في ملايين المعاني لأنه قادر على جمع اللحاظات التفصيلية في آن واحد فاللفظ بريء من الاستحالة في المقام كبراءة الذئب من دم يوسف على نبينا وآله وعليه السلام . فينبغي التمثيل بالمرآة التي تسع الصورتين ولكن أنت لا تستطيع أن تلحظ كل واحد من الصورتين بلحاظ تفصيلي كما لا يمكنك أن تنظر إلى كل واحدة من إصبعيك بنظرة تفصيلية . نعم يمكنك أن تنظر إلى مجموع الصورتين بنظره واحدة إلى المجموع فتلحظه بلحاظ واحد على أنه صورة واحدة وهكذا اللفظ جاز لك أن تلحظه عين المعنيين بما هما صورة ذهنيّة واحدة ولم يجز لك أن تلحظ عين المعنى الأول المستقل وعين المعنى الثاني المستقل حتى يكون المعنيان ملحوظين بلحاظين تفصيليين وهذا ما نبهنا عليه مرارا كما نبه عليه المصنف ( ره ) في أول البحث وعاد ونبه عليه في آخر البحث عند قوله وكذا يجوز لحاظ اللفظ في مجموع معنيين .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 229 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي