تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وهذا نظير الصورة في المرآة ، فإن الصورة موجودة بوجود المرآة ، والوجود الحقيقي للمرآة ، وهذا الوجود نفسه ينسب إلى الصورة ثانيا ، وبالعرض . فإذا نظر الناظر إلى الصورة في المرآة فإنما ينظر إليها بطريق المرآة بنظرة واحدة هي للصورة بالاستقلال والأصالة وللمرآة بالآلية والتبع . فتكون المرآة كاللفظ ملحوظة تبعا للحاظ الصورة وفانية فيها فناء العنوان في المعنون .
شرح
تفصيلا هو هذا ولعل المصنف ( ره ) يريد أن يشير إلى ما ذكرنا . ثم أن بعض عبارات المصنف تنافي ما ذكرنا . ولكن كل ذلك غير مهم بعد اتضاح المطلب واتضاح أن نظره في بيان الاستحالة هو إلى الشيء الذي ذكرناه وأن كان قد تخونه العبارة بسبب دقة المطلب . خاتمة ، حاصلها أنه هناك طريقه تجوّز استعمال اللفظ في أكثر من معنى . وهي في الحقيقة خارجة عن طريقه الاستعمال المألوفة للألفاظ وحاصل هذه الطريقة هي أن تنطق اللفظ دون أن تراه فانيا في أي معنى أي لا تراه أنه تعبير عن معنيين بل تنطقه دون أن تراه تعبيرا عن أي معنى ثم تطلب من السامع بواسطة قرينة سابقة أو لا حقة أن يفهم كل معاني اللفظ مثلا تنطق بلفظ ( عين ) وتنبه السامع أنك تريد منه أن يفهم جميع معاني اللفظ أو عدة معاني من معاني اللفظ . ففي هذه الحالة تكون قد أخرجت اللفظ عن كونه من قسم الدوال الفانية بل جعلته بمنزلة اللافتات المنصوبة على الطريق أو الشارة المنصوبة على كتف الجندي . وهذه الدوال لا مانع من أن تدل على ألف معنى . وذلك لما عرفت من أن وجه الاستحالة هو كون الدال معبرا للمعنى الملحوظ باللحاظ التفصيلي فلا يمكن أن يكون معبرا عن معنيين تفصيليين ملحوظين في آن واحد . وهذا هو سر الاستحالة . ومن هنا فإذا فصلت بين اللفظ الذي تلفظ به وبين المعنى . بأن تجعل اللفظ بمنزلة اللافتة التي يمكنك أن تحملها بيدك مع أنك في ذهنك تفكر