تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
أقول إذا تكلم المتكلم فإما أن نعلم مراده من كلامه . أو لا . فعلى الأول يكون الكلام نصا ولا مجال لجريان شيء من الأصول اللفظية . وعلى الثاني فتارة نعلم أن المتكلم لم يبرز في كلامه أي قرينة تدل على خلاف المعنى الحقيقي . وتارة ثانية نعلم أن المتكلم قد أبرز مثل هذه القرينة . وتارة ثالثة نشك في ذلك . فعلى الطور الأول فلا ريب في جريان أصالة الحقيقة وغيره من الأصول اللفظية . وعلى الطور الثاني فلا ريب في عدم جريان أصالة الحقيقة . نعم إن وجدت قرينة معينة لمراد المتكلم تحقق الظهور فتجري أصالة الظهور . وإن لم توجد القرينة المعينة كان الكلام مجملا لا يتحدد معناه لا بأصل ولا بغيره . وأما على الطور الثالث فيوجد حالتان . الأولى أن نعلم بوجود شيء صالح لأن يكون قرينة . الثانية أن لا نعلم بوجود شيء يصلح للقرينية . فعلى الحالة الأولى لا تجري أصالة الحقيقة ولا غيرها من الأصول جزما وكان المانع من جريان الأصول هو العلم بوجود شيء صالح للقرينية . تنبيه : لا يخفى أن الحاكم في كون هذا الشيء صالحا للقرينية أم لا هو العرف فلو سمعت رجلا يقول ( رأيت القمر ) ثم ضحك واحتملت أن يكون هذا الضحك قرينة على إرادة المرأة الجميلة ففي هذه الحالة يجب أن تعرض هذا الضحك على العرف فإن قال أنه يمكن أن يكون قرينة دخل في الحالة الأولى . وإن قال أنه ليس صالحا لأن يكون قرينة دخل في الحالة الثانية .