تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
أما على الحالة الثانية فظاهر عبارة المصنف ( ره ) أن الأصل يجري ويثبت أن الاستعمال كان حقيقيا . ولكن الظاهر بطلان ذلك . توضيحه أن في الحالة المذكورة إما أن نقول بوجود أصل بنفي القرائن مثل أصالة عدم القرينة إما لا نقول بوجود أصل ينفي القرائن كما هو الانصاف . فعلى الأول تنقلب الحالة المذكورة إلى الطور الأول أي طور العلم بعدم وجود قرينة فتجري أصالة الحقيقية . وجه الانقلاب أن أصالة عدم القرينة تنفي وجود قرينة فنكون بمنزلة من يعلم بعدم وجود قرينة كما في الطور الأول . وعلى الثاني الذي هو الإنصاف فلا وجه لجريان الأصول اللفظية على ما ذكرناه من أن هذه الأصول اللفظية تعهدية إلزامية وهذا التعهد هو هكذا ( إذا تكلمت بهذا النحو فمرادي هذا المعنى ) وتطبيقه على أصالة الحقيقة هكذا ( إذا نطقت باللفظ دون أن أبرز قرينة فمرادي هو المعنى الحقيقي ) . ومن هنا فلا يمكن الانتقال إلى جزاء التعهد إلّا بعد إثبات شرطه ، وشرطه أمر واقعي وهو ( عدم إبراز قرينة ) لا بد من إحرازه وليس الشرط أمرا عدميا أي ( عدم العلم بالقرينة ) حتى يقال بكفاية الشك بوجود القرينة . ومن هنا كان لا بد من إثبات الشرط قطعا وليس ذلك إلّا بالعلم بعدم وجود قرائن . هذا على ما ذكرناه في غاية الوضوح . وأما على ما يستفاد من كلماتهم من أن الأصول المذكورة أصول اطمئنانية فالأمر كذلك أيضا ضرورة أن وجود الشك بوجود قرينة هو عبارة أخرى عن وجود الشك بكون الاستعمال مجازيا وهذا الشك ضد للاطمئنان بكون الاستعمال حقيقيا وبالتالي عند وجود الشك المذكور يجب ارتفاع هذا الاطمئنان ويستحيل بقاؤه لاستحالة اجتماع الضدين . فكيف يدعي العرف وجود الاطمئنان بالاستعمال الحقيقي مع كونه شاكا بالاستعمال المجازي ؟ ؟ ! .