تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
كشف الواقع والاطمئنان به بل مبنية على حكم العقلاء بأن من فعل أو أراد كذا فيجب أن يكون قد فعل أو أراد كذا كحكمهم بأن من خطب البنت من أهلها يلزمه أن يكون مريدا للزواج بها فمن يخطب لا يقبل منه دعوى أنه لم يكن مريدا . وهكذا أمثلة كثيرة لا تخفى على الماهر . ثم إن هذا القسم وإن كان كشفه الزاميا إلّا أنه غالبا ما لا ينفك عن الاطمئنان . وذلك لوضوح وجود قاعدة كشفية اطمئنانية وهي أن العقلاء يتبعون قواعد العقلاء . القسم الثاني : الأصول والقواعد الاطمئنانية وهي التي يكون عمل العقلاء بها لأنها تفيد الاطمئنان فجميع قواعد هذا القسم ترجع في الحقيقة إلى قاعدة وهي العمل بما يفيد الاطمئنان . ومنها أصالة صدق الثقة ونحو ذلك . القسم الثالث : الأصول العملية وهي التي يضعها العقلاء لتنظيم حياتهم وليس فيها ناحية كشف بل فيها إلزام بأن يعمل كذا وكذا . إذا عرفت هذه الأقسام الثلاثة والتي قد تتضح أكثر في بحوث الأصول العملية نقول أن تشخيص أن هذا الأصل من أي قسم من الأقسام الثلاثة امر يحتاج مزيد من التأمل والانصاف وسلامة السليقة . فالأصول اللفظية على ما نعتقد هي بأجمعها من القسم الأول فإن جميع الأصول اللفظيّة مبنية على تعهد بأن ( من تكلم بهذا النحو يجب أن يكون مراده هذا المعنى ) . ومن هنا يتضح كيف جرت الأصول عند الشك في المراد كما يتضح كيف لم تجر هذه الأصول بنفسها عند الشك في الاستعمال وذلك لأنه الشك في المراد يرتفع بتعهد متقدم ( بأن من تكلم على هذا النحو يجب أن يكون مراده ذلك المعنى ) فإذا وجدنا أنه تكلم بهذا النحو يثبت عندنا أنه يجب ان يكون مراده ذاك المعنى . وأما عند العلم بالمراد والشك في الاستعمال فلا يرتفع هذا الشك