تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
كلام أهل تلك اللغة استعمال اللفظ في المعنى الذي شك في وضعه له ، لأن الاستعمال كما يصح في المعنى الحقيقي يصح في المعنى المجازي ، وما يدرينا لعل المستعمل اعتمد على قرينة حالية أو مقالية في تفهيم المعنى المقصود له فاستعمله فيه على سبيل المجاز . ولذا اشتهر في لسان المحققين حتى جعلوه كقاعدة قولهم : « إن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز » . ومن هنا نعلم بطلان طريقة العلماء السابقين لإثبات وضع اللفظ بمجرد وجدان استعماله في لسان العرب ، كما وقع ذلك لعلم الهدى السيد المرتضى قدس سره فإنه كان يجري أصالة الحقيقة في الاستعمال ، بينما أن أصالة الحقيقة إنما تجري عند الشك في المراد لا في الوضع ، كما سيأتي . وأما النحو الثاني : فالمرجع فيه لإثبات مراد المتكلم الأصول اللفظية وهذا البحث معقود لأجلها . فينبغي الكلام فيها من جهتين : أولا : في ذكرها وفي ذكر مواردها . ثانيا : في حجيتها ومدرك حجيتها . أما من ( الجهة الأولى ) فنقول : أهم الأصول اللفظية ما يأتي :

1 - أصالة الحقيقة :

وموردها ما إذا شك في إرادة المعنى الحقيقي أو المجازي من اللفظ بأن لم يعلم وجود القرينة على إرادة المجاز
شرح
المرتضى ( ره ) ومن تابعة ادعوا أن الاستعمال يدل على الحقيقة فعندهم أن الاستعمال علامة على الحقيقة لذا كان ينبغي ذكر الاستعمال ضمن ذكر العلامات على الوضع . وكيف كان فقد اتفق المتأخرون على أن الاستعمال ليس علامة على الحقيقة بل هو أعم من الحقيقة والمجاز ودليلهم هو ما ذكره المصنف ( ره ) . قوله ( ره ) : ( بأن لم يعلم وجود القرينة . . . ) .