على معناه الحقيقي . فيكون حجة فيه للمتكلم على السامع وحجة فيه للسامع على المتكلم ، فلا يصح من السامع الاعتذار في مخالفة الحقيقة ، بأن يقول للمتكلم : لعلك أردت المعنى المجازي ، ولا يصح الاعتذار من المتكلم بأن يقول للسامع : إني أردت المعنى المجازي .
شرح
وأما على ما ذكره القوم فمعنى الأصل هو الأعم الأغلب الذي يفيد الظن القوي أو الاطمئنان النوعي .
بقي شيء وهو أنه قد يقال أن كثرة المجاز تمنع من أصالة الحقيقة ولا سيما على ما ذكره القوم ضرورة أن الحقيقة لا تكون هي الأعم الأغلب حينئذ .
ولكنه مدفوع لأن الأعم الأغلب هو إرادة الحقيقة من اللفظ المستعمل بدون قرينة ومن الواضح أن كثرة المجاز هي في اللفظ المستعمل مع القرينة ، فكثرة المجاز لا تضر في كون الحقيقة هي الأعم الأغلب في موردها أي مورد كون اللفظ بدون قرينة .
نعم لو فرض كثرة المجاز في موارد اللفظ بدون قرينة كانت هذه الكثرة ضارة بأصالة الحقيقة لعدم كون الحقيقة حينئذ هي الأعم الأغلب حتى في موردها أي مورد كون اللفظ بدون قرينة ، لكن من الواضح جدا أن استعمال اللفظ مجازا بدون قرينة لا وجود له إلا في الأغلاط النادرة .
قوله ( ره ) : ( على معناه الحقيقي . . . ) .
أقول لعله أراد بهذا التفسير بيان انك إذا أجريت أصالة الحقيقة فإنما تكون نتيجة هذا الأصل هو أن يثبت أن المراد هو المعنى الحقيقي ولا يثبت عندك أن استعمال المتكلم كان على نحو الحقيقة فلو سمعت رجلا يقول ( رأيت الأسد ) وأنت تعلم أن الأسد حقيقة على الحيوان المفترس ولكنك شككت في مزاد المتكلم فهنا تجري أصالة الحقيقة ويثبت أن مراده هو الحيوان المفترس ولا يثبت أن المتكلم قد استعمل لفظ الأسد حقيقة .
ومن ثم فلو كنت نذرت أن تدفع لكل من استعمل لفظ أسد حقيقة