تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح

التنبيه الثاني : قد ذكرنا في المقدمة الثانية أن ( الشك في الاستعمال ) يستحيل تحققه عند العلم بالأمرين المتقدمين

ولكن كنا نقصد بذلك الشك في كون الاستعمال حقيقيا أو مجازيا . أما الشك في الاستعمال الذي لا يرجع إلى الشك في الحقيقة أو المجاز بل يجتمع مع العلم بأن الاستعمال حقيقيا فهذا الشك في الاستعمال قد يتحقق مع وجود العلم بالأمرين المتقدمين كما في الشك في استعمال الضمير ونحوه أنه استخدام أم لا . إن قلنا أن الاستخدام حقيقة ويأتي اتضاح ذلك في مبحث العموم .

التنبيه الثالث : قد عرفت أن كل شك في المراد يرجع إلى شك في طريقة الاستعمال

وحينئذ فإن الشك في المراد يكون له حيثيتان . الأولى : حيثية الجهل والشك بالمعنى المراد . الثانية : حيثية الشك والجهل في طريقة الاستعمال . فلو علمنا أن لفظ أسد موضوع للحيوان المفترس . ثم علمنا أن المتكلم استعمل لفظ ( أسد ) وأراد به معنى شككنا به فنحن نشك في مراد المتكلم بلفظ أسد ونشك في طريقة الاستعمال أي أن المتكلم استعمل لفظ أسد حقيقة في الحيوان المفترس أو مجازا في الرجل الشجاع . فأصالة الحقيقة هنا ترفع الشك في المراد فتثبت أن المراد هو المعنى الحقيقي . ويلزم بالتالي أن ترفع الشك في الاستعمال فتثبت أن المتكلم قد استعمل اللفظ استعمالا حقيقيا . وقد يتوهم البعض خلاف ذلك ولكن لا عبرة به .

التنبيه الرابع : لا يخفى عليك أن الشك في الاستعمال الاصطلاحي يكون مسببا عن الشك في المعنى الموضوع له

بينما في الشك بالمعنى المراد يكون الشك في الاستعمال هو السبب للشك في المعنى المراد . وبهذا ينتهي الكلام في المقام الأول . المقام الثاني : في بيان العلة التي اقتضت جريان الأصول العقلائية عند