تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
المعنى المراد أو قل المعنى المستعمل فيه اللفظ . فإذا علمنا هذين الأمرين يستحيل الشك في الاستعمال إذ لو وجدناهما متطابقين علمنا أن الاستعمال حقيقي ولو كانا متخالفين علمنا أن الاستعمال مجازي . فمثلا إذا علمنا أن لفظ ( أسد ) موضوع لمعنى ( حيوان مفترس ) فإذا علمنا أن المتكلم استعمله في الحيوان المفترس ( كان المعنى المراد مطابقا للمعنى الموضوع له ) فيكون الاستعمال حقيقيا جزما . وإذا علمنا أن المتكلم استعمله في الرجل الشجاع ( كان المعنى المراد مخالفا للمعنى الموضوع له ) فيكون الاستعمال مجازيا جزما . فالحاصل أن مع العلم بهذين الأمرين لا مجال للشك في الاستعمال . إذا عرفت هاتين المقدمتين نقول قد عرفت أن الشك في الاستعمال لا يجتمع مع العلم بالأمرين المتقدمين فلا بد للشك في الاستعمال من الجهل بأحد هذين الأمرين أو بهما معا . فإذا علمنا بالأمر الثاني وجهلنا بالأمر الأول فالشك حينئذ يكون اسمه اصطلاحا هو ( الشك في الاستعمال ) . وإذا علمنا بالأمر الأول وجهلنا بالأمر الثاني فالشك حينئذ يكون اسمه الاصطلاحي هو ( الشك في المراد ) . وأما إذا جهلنا بالأمرين معا كما لو سمعنا لفظ ( حسق ) قد استعمله المتكلم ولم نعرف المعنى المراد ولا المعنى الموضوع له ففي هذه الحال يكون الشك له جهتان جهة الشك في الاستعمال وجهة الشك في المراد .

تنبيهات .

الأول : إنك ستعرف أن الشك في الاستعمال اصطلاحا لا يختص في حالة الشك في الوضع

بل كل شك في الاستعمال لا يرجع إلى الجهل بالأمر الثاني يسمى ( الشك في الاستعمال ) وذلك كالشك في استعمال الضمير الراجع إلى العام كما يأتي في بحث العموم إن شاء الله تعالى .