تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
اللفظ في معنى بما له من الخصوصيات مرة واحدة تستلزم صحته دائما سواء كان حقيقة أم مجازا . فالإطراد لا يختص بالحقيقة حتى يكون علامة لها .
شرح
قرائن ومع وجود مقام يقتضي المجاز فإذا فقدت القرائن لم يجز الاستعمال المجازي فلا يجوز أن تقول رأيت القمر وأنت تريد ( هند الجميلة ) إلّا إذا نصبت القرينة على مرادك وكذا إذا فقد المقام المناسب لم يجز الاستعمال المجازي فإذا كنت في مقام شتم هند ولعنها لم يجز لك أن تقول ( لعن الله القمر ) وكذا إذا كنت في مقام ذم زيد ولعنه لا تقول ( لعن الله الأسد وأحرق داره ) ولو قلت ذلك ضحك عليك الناس . ومن هنا فإذا وجدنا أبناء اللغة يستعملون اللفظ في هذا المعنى في جميع المقامات وسواء مع القرينة أو بدونها علمنا أن اللفظ حقيقة على المعنى . فانقدح أن الإطراد بمعنى صحة وحسن استعمال اللفظ في المعنى في كافة المقامات من أقوى علامات الحقيقة بل بها تحصل اللغات ويعرف أبناء اللغة لغتهم وتصير الحقيقة حقيقة . قوله ( ره ) : ( تستلزم صحته دائما . . . ) . أقول وجه الاستلزام ما عرفته من أن العلاقة المسوغة للمجاز موجودة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي وإذا وجدت فهي لا تزول إلّا بتغير أحد المعنيين والمفروض بقاء المعنى الحقيقي على حاله والمعنى المجازي على حاله فيجب كون العلاقة دائمية فوجب جواز المجاز دائما ومن ثم فلا يعلم أن الإطراد كان بسبب الحقيقة . وقد فصلنا ذلك آنفا فراجع .