تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
المعنى الكلي مجازيا أو حقيقيا فإن الاستعمال لا دخالة له في انطباق الكلي على مصاديقه . والحاصل أن عندنا قضيتين . الأولى : ان اللفظ إن جاز استعماله في معنى كلي مرة واحدة جاز دائما لوجود العلاقة المسوغة للاستعمال دائما سواء كانت علاقة وضع أم علاقة مجاز . الثانية : أن المعنى الكلي يجب انطباقه عقلا على جميع مصاديقه فيستحيل عدم صدق الكلي على مصداقه وهذه القضية عقلية واضحة . فينتج من ضم المقدمة الثانية إلى الأولى ان اللفظ إن استعمل في معنى كلي وطبق على مصداق من مصاديقه وجب جواز استعمال اللفظ في نفس هذا المعنى الكلي مطبقا على جميع المصاديق . وأما ما ذكره من عدم صدق الأسد على النملة الشجاعة ولو مجازا فإنما يكشف عن أن المعنى المجازي للأسد ليس مطلق الشجاع وإلّا وجب انطباقه على النملة الشجاعة بل هو الشجاع المقيد بقيود تخرج النملة وأشباهها . فتحصل أن الإطراد بالمعنى الثاني أيضا ليس علامة على الحقيقة هذا كله محصل كلام المصنف ( ره ) . ولكن الحق الذي لا يعتريه الريب أن الإطراد من أقوى علامات الوضع بل لا يصير الوضع وضعا إلّا بالاطّراد فإن أبناء اللغة من طفولتهم لا يعرفون لغتهم إلّا برؤيتهم اطّراد استعمال اللفظ في المعنى . فلو لم يكن الإطراد علامة على الحقيقة كان جميع أبناء اللغة لا يعرفون لغتهم ضرورة أنه لا طريق لهم إلى معرفة لغتهم إلّا الإطراد . وإني لا ينقضي عجبي ممن انكر علامية الإطراد مع قبوله بعلامية التبادر مع أن التبادر إنما كان معلولا لشيء في ذهن الإنسان وهذا الشيء كان معلولا للاطراد الذي تكرر على الذهن . وكيف كان فالإطراد علامة وذلك لأن المجاز لا يجوز إلّا مع وجود