تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
والحق أن الدلالة تابعة للإرادة ، وأول من تنبه لذلك فيما نعلم
شرح
والمفروض ان الواضع انسان عادي عرفي . ويرد على المقدمة الأولى أيضا ايراد آخر أغفلنا ذكره . فظهر ان هذا الدليل لا أساس له . وليس في المقام دليل آخر . لا على القول الأول ولا على القول الثاني فاللازم على الباحث المنصف ان يتوقف ويقول يحتمل ان الواضع جعل الدال هو خصوص اللفظ الصادر عن التفات ويحتمل أن يكون الواضع جعل الدال هو اللفظ مطلقا . قوله ( ره ) : ( والحق ان الدلالة تابعة للإرادة وأول من تنبه . . . ) . أقول نسب صاحب الفصول إلى الطوسي الفيلسوف انه يقول بان اللفظ دال على المعاني بما هي مرادة أي لفظ أسد مثلا يدل على صورة أسد المرادة فإن أراد المصنف ( ره ) هذه النسبة كان كلامه حينئذ مشوشا وذلك لان كلامه من أول البحث إلى هذه العبارة كان في النزاع في التقرير الثاني الذي ذكرنا ص وهذا القول المنسوب إلى الطوسي لا ربط له في هذا النزاع بل مرتبط بالنزاع على التقرير الأول ولا وجه لخلط أحدهما بالآخر . نعم ذكر صاحب الكفاية ( ره ) ان الأولى ان الطوسي يقول بأن الدلالة التصديقية تابعة للإرادة فان أراد المصنف ( ره ) هذا المعنى فإن كلامه حينئذ وان لم يكن فيه خلط للنزاعين إلّا أنه يكون فاسدا لوضوح ان قول الطوسي ( ره ) على رأي صاحب الكفاية انما هو تبعية الدلالة التصديقية للإرادة وهذا لا يعني تبعية الدلالة مطلقا للإرادة وحينئذ فلا يكون كلام الطوسي موافقا مع دعوى المصنف ( ره ) انتفاء الدلالة مطلقا عند انتفاء الإرادة . هذا كله إذا لم يكن المصنف ( ره ) قد نسب إلى الشيخ الطوسي نسبة ثالثة وهي انتفاء الدلالة مطلقا عند انتفاء الإرادة . فرحم الله الشيخ الطوسي لقد نسب اليه في هذه المسألة أربعة أقوال . الأول : ما نسبه صاحب الفصول وقد ذكرناه فلا نعيد .