ليست بدلالة ، وإن سميت كذلك فإنه من باب التشبيه والتجوز ، لأن التصورية في الحقيقة هي من باب تداعي المعاني الذي يحصل بأدنى مناسبة فتقسيم الدلالة إلى تصديقية وتصورية تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره .
والسر في ذلك أن الدلالة حقيقة - كما فسرناها في كتاب المنطق الجزء الأول بحث الدلالة - هي أن يكشف الدال عن وجود المدلول ، فيحصل من العلم به العلم بالمدلول ، سواء كان الدال لفظا أو غير لفظ .
شرح
يجعل النقاش في التسمية أي أن حضور الصورة المجردة عند سماع اللفظ هل يسمى دلالة أو يسمى تداعي معاني ومن الواضح ان هذا نقاش في الاصطلاح لا ينبغي الاعتناء به . فإن نظر المحققين إلى أن هذا الشيء سواء سميناه دلالة أم سميناه تداعي المعاني هل هو مسبب عن الوضع أو عن غير الوضع . وقد عرفت منا سابقا تحرير المنقول كما عرفت ما هو الصواب .
تنبيه : لا يخفى أن كلام المصنف ( ره ) هنا يرجع إلى ما ذكره صاحب الكفاية من أن الدلالة التصديقية تابعة للإرادة وذلك لان مطلق الدلالة عند المصنف ( ره ) هي الدلالة التصديقية لا غير لأنه يقول بأن الدلالة التصورية لا تسمى دلالة . فقوله موافق لكلام صاحب الكفاية ( ره ) في المعنى ولكن يختلف عنه في اللفظ فقط والأمر واضح .
وبهذا نختم الكلام في النزاع على التحرير الثاني .
أما النزاع على التحرير الأول فنقول استدلوا على القول الثاني أي أن الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مراده بالتبادر إذ أننا إذا سمعنا شخص يقول ( أسد ) يتبادر إلى ذهننا صورة أسد وأن المتكلم قد أرادها .
أقول لا ريب أنه إذا سمعنا المتكلم الملتفت يقول ( أسد ) مثلا نعلم بالصورة المذكورة ونعلم أن المتكلم أرادها إلا أن السؤال هو أن إرادة المتكلم للصورة هل علمناها من الوضع أم علمناها من حكم العقل بأن المتكلم الملتفت لا بد أن يكون قد التفت إلى معنى عبارته .