تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
مثلا : إن طرقة الباب يقال إنها دالة على وجود شخص على الباب طالب لأهل الدار ، باعتبار أن المطرقة موضوعة لهذه الغاية . وتحليل هذا المعنى أن سماع الطرقة يكشف عن وجود طالب قاصد للطلب فيحصل من العلم بالطرقة ، العلم بالطارق وقصده ، ولذلك يتحرك السامع إلى إجابته . لا أنه ينتقل ذهن السامع من تصور الطرقة إلى تصور شخص ما ، فإن هذا الانتقال قد يحصل بمجرد تصور معنى الباب أو الطرقة من دون أن يسمع طرقة ولا يسمى ذلك دلالة . ولذا أن الطرقة - لو كانت على نحو مخصوص يحصل من حركة الهواء مثلا - لا تكون دالة على ما وضعت له المطرقة وإن خطر في ذهن السامع معنى ذلك . وهكذا نقول في دلالة الألفاظ على معانيها بدون فرق ، فإن اللفظ إذا صدر من المتكلم على نحو يحرز معه أنه جاد فيه غير هازل وأنه عن شعور وقصد وأن غرضه البيان والإفهام ، ومعنى إحراز ذلك أن السامع علم بذلك ، فإن كلامه يكون حينئذ دالا على وجود المعنى أي وجوده في نفس المتكلم بوجود قصدي ، فيكون علم السامع بصدور
شرح
فعلى الأول ينتج أن اللفظ موضوع للدلالة على المعنى بما هو مراد . وعلى الثاني فلا ينتج ذلك بل ينتج أن لفظ أسد أوجب فهم صورته وحكم العقل أوجب العلم بأن المتكلم مريدا للمعنى . والإنصاف الذي يجب أن يجزم به كل من لا يريد العناد والخلاف هو الثاني أي أن علمنا بان المتكلم مريد للمعنى إنما نشأ من حكم العقل ، والألفاظ إنما وضعت للدلالة على المعاني بما هي هي . هذا وقد أبطل صاحب الكفاية القول بأن الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة بدليلين فاسدين نردهما بكلمة واحدة قد يخفى معناها على الطالب حاصلها أن المعاني مقيدة بالإرادة على نحو دخول التقيد وخروج القيد وبذلك يندفع كلا اعتراضية فراجعهما إن شئت .