المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 126
بقي أمران . الأول : أن المصنف ( ره ) ونحن قد ذكرنا أن الحرف موضوع لبيان النسب الذهنية ، والذي نريد توضيحه هنا ولعله أصبح واضحا هو أن الحروف لا تدل على مفهوم النسبة بل تدل على مصداقها . أي أن كلمة ( في ) مثلا تدل على تحقق نسبه بين زيد والدار . وهذه النسبة هي النسبة الظرفية . وبعبارة أوضح كلمة ( النسبة الظرفية ) هي عبارة عن مفهوم ذهني هو صورة مستقلة كلية ، كما إن كلمة ( الإنسان ) عبارة عن مفهوم ذهني هو صورة مستقلة كلية . غايته أن صورة إنسان لها مصاديق في الخارج وهي زيد وعمر وبكر . وليس لها مصاديق في الذهن أصلا . كما هو واضح . بينما صورة ( النسبة الظرفية ) لها مصاديق في الخارج وهي نسبة ( زيد ) إلى ( الدار ) . ومصاديق في الذهن وهي نسبة صورة زيد ، إلى صورة الدار . ومن ثم فكلمة ( في ) ليست موضوعة للحكاية عن صورة النسبة الظرفية كما هو واضح بل موضوعة للحكاية عن مصاديق النسبة الظرفية . ولا فرق فيما ذكرناه بين القول بوجود النسب وعدم وجودها . وعلى فرض الوجود تكون كلمة ( في ) موضوعة للحكاية عن مصاديق النسبة الظرفية الموجودة في الذهن . وعلى فرض عدم الوجود تكون كلمة ( في ) موضوعة للحكاية عن مصاديق النسبة الظرفية المنتزعة عن الموجود في الذهن . ولا فرق في المعنى كما عرفت . الأمر الثاني : أن الحروف قسمان الأول : ما كان من قبيل في وعن ومن وإلى ونحو ذلك مما يكون حاك عن نسب وهذا القسم هو الذي كان المصنف ( ره ) ونحن نتكلم عليه إلى الآن . القسم الثاني : ما كان من قبيل ( يا ) النداء و ( أ ) الاستفهام و ( ليت ) التمني ونحو ذلك . التي هي إنشائية . والقدر المتيقن أن هذه الحروف غير حاكية عن صور ذهنية . وإلا لاتصفت بالصدق أو الكذب . ولكن تحقيق