تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
الجواب الثاني : والظاهر أنه هو الذي تخيله الأعلام وحاصله أن الغرض الأولي من النطق هو إحضار الصورة في ذهن السامع مباشرة بواسطة كلامه فعند ما ينطق المتكلم بلفظ ( زيد ) يكون غرضه الأولي هو أن يسمعها السامع فتحضر صورة زيد في ذهنه ثم يعلم السامع أن هذه الصورة هي التي كانت في ذهن المتكلم . والفرق بين الطريقين واضح بعد التأمل . وللتوضيح أكثر نشبه الطريق الأول بأن المتكلم يمد يده إلى ذهنه ويخرج الصور الموجودة فيه ويلقيها إلى السامع ليراها . ونشبه الطريق الثاني بأن يأتي المتكلم بصور ويدخلها في ذهن السامع ليعلم السامع أن ما تحصل في ذهنه هو نفس ما كان موجودا في ذهن المتكلم . وهذا الطريق الثاني هو المتعارف بينهم حتى كانوا يعبرون بأن اللفظ لإحضار الصورة في ذهن السامع . ولكنه خطأ فاحش والوجدان هو الحاكم فارجع إليه تجد أنك بكلامك إنما كان غرضك الأولي هو التعبير عما في ذهنك . والله تعالى أحكم الحاكمين . وعليك بالاحتفاظ بهذه المقدمة ففيها يندفع كثير مما ذكر في المقام . المقدمة الثانية : أن الأسماء إنما تدل على الصور الذهنية مهملة عن أي قيد ، فلفظ ( زيد ) إنما يدل على صورة زيد مهملة عن أي قيد ولفظ ( إنسان ) إنما يدل على صورة إنسان مهملة عن أي قيد . وهكذا كلمة الدار وأي كلمة أخرى . إذا عرفت هاتين المقدمتين فنقول : إذا نظرت إلى زيد الموجود في الغرفة وأغلقت عينيك تجد في ذهنك هذه الصورة التي هي صورة زيد وهو في الدار . فإذا أردت أن تعبر عن هذه الصورة ( كما هو مقتضى المقدمة الأولى ) لم يكف أن تقول زيد لأن ( زيد ) إنما دلت على بعض الصورة لما عرفت من أن الأسماء موضوعة للصور المهملة عن القيود فلفظ زيد إنما يخرج بعض الصورة التي في ذهنك وإذا قلت ( زيد الدار ) لم يكف أيضا إذ يكون لفظ