3 - إن الحروف موضوعة لمعان مباينة في حقيقتها وسنخها للمعاني الاسمية ، فإن المعاني الاسمية في حد ذاتها معان مستقلة في أنفسها ، ومعاني الحروف لا استقلال لها بل هي متقومة بغيرها .
شرح
في كثير من الموارد لا حاجة إليها وذلك لعدم احتمال الالتباس .
فإن قلت : في الحالات التي تكون الحركات فيها مبينة للاعرابات بأن تبين أن هذا فاعل أو مفعول ، ففي هذه الحالات تكون الحركات لها معنى ضرورة تحقق الدلالة .
قلت : هذا اشتباه ناشئ عن الجهل بمعنى الوضع والدلالة ، فإن المراد منهما هو أن يكون اللفظ مما قصد به المتكلم إفادة معنى خاص فكلمة ( رجل ) موضوعة ودالة لأن المتكلم ينطق بها ويقصد بها معنى من المعاني .
وأما الحركات فإن المتكلم ينطق بها ولا يقصد بها شيء ، وإن كان وجودها دالا للسامع على أن المتكلم قصد بكلمة ( زيد ) مثلا في ( قام زيد ) أنه هو فاعل الفعل . فالحاصل أن دلالة الحركات لا تكون مقصودة للمتكلم فهو لا يلاحظ بها أي معنى . وهذا معنى أن الحركات لا معنى لها . وليس المراد أن الحركات لا تكون دليلا للسامع على أي شيء .
بل نزيد ونقول أن الحق أنه يستحيل على المتكلم أن يقصد بالحركات الدلالة على أنها مدخولها فاعل مثلا ، ونشير إلى وجه الاستحالة وحاصله استحالة دخول النسبة في النسبة .
إذا عرفت ما ذكرناه ينقدح أن قياس الحرف بالحركات لا وجه له أصلا لوضوح أن المتكلم عندما ينطق بها يقصد بها معنى من المعاني ولذا لا يرى المعنى تاما لو حذف الحرف فقال مثلا ( زيد الدار ) .
قوله ( ره ) ( إن الحروف موضوعة لمعان مباينة في حقيقتها وسنخها . . . ) .
أقول : هذا هو القول الثالث وقد بين هذا القول بتقريبات تزيد على أربع . ولن نتعرض سوى لتفسير ما ذكره الشيخ في المتن .