في قولهم ( حدثنا زرارة ) تدل على أن زرارة فاعل الحديث كذلك ( من ) في المثال المتقدم تدل على أن النجف مبتدأ منها والسير مبتدأ به .
شرح
النسبة . فتكون الحركات دالة على معنى ولكن لا باستقلالها بل بضميمة الهيئة .
الثاني : أن تكون الحركات الاعرابية غير دخيلة في الدلالة على النسبة بل الدال على النسبة هو الهيئة فقط .
وقد ذهب إلى الاحتمال الأول بعض الفحول المدققين . ولكن الأقوى هو الثاني . ويدل عليه زوال الحركات في كثير من الموارد مع بقاء الدلالة على النسبة ، فلو كانت الحركات جزء الدال على النسبة وجب انتفاء الدلالة على النسبة إذا زالت الحركات كما في المبني والمقصور والمنقوص وحين الوقف ونحو ذلك .
إن قلت : الحركات مقدرة .
قلت : لو قدرت فإنما تقدر في المعربات فقط دون المبنيات . هذا مع أن أصل وجود التقدير في الدوال فاسد لا وجه له ولا ينبغي الاستناد إلى كلام النحاة .
بل لو سلمنا وجود التقدير أصلا ، لم نسلم وجوده في الحركات إذ المفروض أنها إذا حذفت لا يوجد دليل يدل عليها ، ضرورة أن القرينة إنما تكون بعد فرض تحقق الدلالة على النسبة المتوقفة على وجود الدال على النسبة التي جزؤه الحركات . فلو توقف إثبات الحركات على القرينة لزم الدور .
ثم إنك بعد أن عرفت أن الحركات الاعرابية ليست جزءا من الدال على النسبة . نقول أن الغرض العام من جعل الحركات الإعرابية هو دفع الالتباس الذي قد يحصل بسبب تعدد المتعلقات نحو ( ضرب زيد عمرا ) أو بسبب وجود المجاز كما في نحو ( صام نهاره ) فالحركة تكون مبينة للفاعل من المفعول وغير ذلك مما ليس هنا محل تفصيله . نعم قد تكون الحركات