ولازم هذا القول أن الوضع والموضوع له في الحروف عامّان .
شرح
الأولى : أن الواضع وضع الحرف ( من ) مثلا على معناه وشرط أن لا يستعمل إلا عند لحاظ معناه حاله في غيره . بينما وضع الاسم ( الابتداء ) مثلا على معناه وشرط أن لا يستعمل إلا عند لحاظ معناه مستقلا فيكون الفرق بينهما بالشرط .
الثانية : أن الواضع وضع الحرف ( من ) مثلا على معناه ولم يشترط أي شرط . نعم كانت غاية الواضع من هذا الوضع هو أن يستعمل عند لحاظ المعنى حالة في غيره . بينما وضع الاسم على معناه وكانت غايته من الوضع هو أن يستعمل عند لحاظ المعنى مستقلا . إذن لا فرق بين وضع الاسم والحرف سوى في غاية الواضع .
وهذا الفرق ينعكس فرقا آخرا توضيحه هو أن أفعال الحكيم دائما تكون على قدر الغاية لا تزيد ولا تنقص ومن هنا فضيق الغاية يلزمه قهرا ضيق المغيّى .
وعليه فإذا فرضنا أن غاية الواضع هي استعمال الحرف حالة نعلم أن المغيّى - وهو الوضع - لا يتحقق إلّا بمقدار الغاية أي إلا حال استعمال الحرف حاله في غيره .
ومن هنا فلو استعملنا الحرف في المعنى حين لحاظه حاله نكون قد استعملناه فيما وضع له مع وجود علاقة الوضع .
ولو استعملناه في المعنى حين لحاظه مستقلا نكون قد استعملناه فيما وضع له بدون وجود علاقة الوضع . وهكذا الكلام في طرف الاسم .
وبهذا يتضح أن الفرق على الصيغة الثانية يختلف عن الفرق على الصيغة الأولى . وأكثر المحققين يختارون أن نظر صاحب الكفاية ( ره ) إلى الصيغة الثانية لا الأولى حيث أنه في غير مورد كان يقول أن الواضع لا يحق له أن يشترط بل لو اشترط لم يجب طاعته فيبعد إن يكون هنا اختار الاشتراط .