فتحصل أن الفرق بين معنى الحرف ومعنى الاسم أن الأول يلاحظه المستعمل حين الاستعمال آلة لغيره وغير مستقل في نفسه ، والثاني يلاحظه حين الاستعمال مستقلا ، مع أن المعنى في كليهما واحد . والفرق بين وضعيهما إنما هو الغاية فقط .
شرح
جميع هذه الأوامر المتضمنة للمعنى الحرفي ، كما لا يمكننا أن نلتزم بأن جميع الحروف استعملت مجازا في غير ما وضعت له أي استعملت في المعنى المجرد عن اللحاظ .
الدليل الثالث : وحاصله أنه ما هو الفرق بين الأسماء والحروف حيث قلتم أن اللحاظ المتعلق بالحروف هو جزء المعنى الحرفي بينما اللحاظ المتعلق بالأسماء ليس جزء المعنى الاسمي . وهل هذا إلا تحكم .
فاتضح من هذه الأدلة الثلاثة بطلان القول بأن اللحاظ الذهني جزء المعنى الحرفي . وبالتالي يبطل دعوى أن المعنى الحرفي جزئي ذهني .
وبما أنه قد أبطل دعوى كون المعنى الحرفي جزئيا في الخارج ينتج بطلان كون الحرف جزئيا أصلا لا ذهنيا ولا خارجيا فتعين كونه كليا أي كمعاني الأسماء .
هذا تمام كلام صاحب الكفاية وقد أطلنا به حتى نوضحه لأنه لا يخلو من صعوبة ولا سيما على المبتدئ .
ثم إن هذه الاستدلالات كلها صحيحة بالجملة إلا أن الذي نريد أن نقوله أن الرأي الذي بنى عليه المتأخرون والتزمه المصنف ( ره ) هو شيء آخر يختلف عن كل ما تعرض له صاحب الكفاية ( ره ) وسيأتي شرحه إنشاء الله تعالى . كما أنه سيأتي إبطال مذهب صاحب الكفاية ( ره ) .
قوله ( ره ) ( والفرق بين وضعيهما إنما هو في الغاية فقط . . . ) .
أقول : عرفت أن صاحب الكفاية ( ره ) قال أن معنى الحرف هو عين معنى الاسم وقد عرفت أن هذا القول يرد عليه إشكال لزوم ترادف الاسم والحرف . فحاول صاحب الكفاية ( ره ) إيجاد الفرق بين الاسم والحرف وهذا الفرق يمكن أن يصاغ بصيغتين .