عندما يلاحظه المستعمل مستقلا في نفسه ، كما إذا قيل « ابتداء السير كان سريعا » . والثاني وضع له لأجل أن يستعمل فيه عندما يلاحظه
شرح
في البيت فإنه يصدق على كل مصداق من مصاديق الجلوس في البيت .
أما الثاني : فقال أنه صحيح ولكن لا ينتج صحة دعوى أن الحرف معنى جزئي .
توضيح ذلك أن الذي أوجب جزئية المعنى الحرفي في الذهن - كما عرفت شرحه - هو اللحاظ الذهني .
وحينئذ نقول أن هذا اللحاظ الذهني إن فرضناه أنه جزء المعنى الحرفي ينتج من ذلك صحة ما ذكره المشهور من أن المعنى الحرفي جزئي ، وذلك لوضوح أن المعنى الذي يكون بعضه جزئيا يجب أن يكون كله جزئيا .
وأما إذا فرضنا أن هذا اللحاظ الذهني ليس جزءا من معنى الحرف ، بل معنى الحرف هو المعنى الذي لاحظناه باللحاظ الذهني ، فيكون اللحاظ خارجا من المعنى وإن تعلق به كتعلق نظرك بالتفاح عندما تنظر إليه ، فان النظر إلى التفاح ليس جزءا من التفاح كما هو واضح . وكذلك المعنى الحرفي فإن اللحاظ الذهني المتعلق به ليس جزأه .
فإن قلنا بذلك ينتج أن المعنى الحرفي ليس جزئيا بنفسه بل هو كلي بنفسه غايته أنه يصير جزئيا ذهنيا بسبب تعلق اللحاظ به . وذلك مثل سائر الكلمات فإن معنى إنسان الملحوظ بلحاظ خاص هو جزئي ذهني بسبب تعلق لحاظ جزئي به .
وإذا أردت أن يتضح عندك المطلب جيدا فشبه اللحاظ الذهني بالبصر العيني وطبق حرفا بحرف .
فنقول إن عرفت ذلك فقد أثبت صاحب الكفاية أنه يمتنع أن يكون اللحاظ الذهني جزءا من المعنى الحرفي بل يجب أن يكون اللحاظ الذهني خارجا عن المعنى الحرفي . واستدل لهذه النقطة بثلاث أدلة .
الأول : ويحتاج إلى مقدمة حاصلها انك يستحيل عليك أن تستعمل أي