مثلا : مفهوم ( الابتداء ) معنى واحد وضع له لفظان أحدهما لفظ ( الابتداء ) والثاني كلمة ( من ) لكن الأول وضع له لأجل أن يستعمل فيه
شرح
لاحظت معنى ( من ) حالة في البصرة والسير فيكون هذا المعنى مباينا لأي معنى آخر يوجد في الذهن حتى معنى ( من ) في قولك ( سر من الشام ) التي تكون ملحوظة على أنها حالة في الشام والسير فإن معنى ( من ) في المثال الأول تكون ملحوظة بلحاظ خاص . ومعنى ( من ) في المثال الثاني تكون ملحوظة بلحاظ ثان . ولهذا نقول أن معنى ( من ) الأولى غير معنى ( من ) الثانية ومرادنا بالغيرية ليس سوى أن الأولى لها لحاظ خاص والثانية لها لحاظ آخر .
واعتبر بهذا المثال وهو لو أنك ضربت زيد بيدك اليمنى اليوم الأول ثم ضربته بيدك اليمنى أيضا اليوم الثاني فإننا نقول حينئذ أن الضرب الأول غير الضرب الثاني وإن كان الضربان من جنس واحد وبيد واحدة وبمتعلق واحد هو زيد .
ومثل ذلك نقول أن لحاظ ( من ) أولا في المثال الأول غير لحاظ ( من ) ثانيا في المثال الثاني . ولهذا كان معنى ( من ) الأول مباينا لجميع معاني ( من ) وذلك لأنه تعلق به لحاظ خاص لن يتعلق بغيره ، كما أن الضرب الذي تعلق بزيد يوم الخميس لن يتعلق به ولا بغيره مرة ثانية ، وأي ضرب يحدث ثانية فهو ضرب آخر غير الضرب الأول جزما .
وأظن بهذا أني قد أوضحت ما المراد من الاحتمال الثاني الذي ذكره صاحب الكفاية وحاصله أن معنى الحرف جزئي في الذهن لأنه تعلق به لحاظ لن يتعلق بغيره .
ثم إن صاحب الكفاية ( ره ) بعد أن ذكر هذين الاحتمالين استشكل عليهما معا .
أما الأول : فاستشكل عليه بأنه غير صحيح أن الحرف جزئي في الخارج بل هو كلي غالبا يصدق على كثير كما في نحو ( سر من البصر ) . فمن الواضح أنه لو كانت ( من ) جزئيا خارجيا كان المأمور به ابتداء معينا ، مع إنه باطل جزما . ضرورة أن امتثال هذا الأمر يكون بأي ابتداء من البصرة . وكذا أجلس