تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كلمة الابتداء بلا فرق . وكذا معنى ( على ) معنى كلمة الاستعلاء ، ومعنى ( في ) معنى كلمة الظرفية . . . وهكذا .
شرح
وهكذا الاستعلاء والانتهاء إلى آخر ما هنالك من الكلمات . ثم ادعى صاحب الكفاية ( ره ) إن معاني الحروف هي نفس معاني هذه الكلمات فكلمة ( من ) موضوعة لنفس المعنى الذي وضعت له كلمة ( الابتداء ) . وكلمة ( على ) موضوعة لنفس المعنى الذي وضعت له كلمة ( الاستعلاء ) . وكلمة ( في ) موضوعة لنفس المعنى الذي وضعت له كلمة ( الظرفية ) . فالحاصل أنه لا يوجد أي فرق بين معاني الحروف ومعاني الأسماء . فكما كانت معاني كلمات الابتداء والظرفية والاستعلاء معاني كلية فكذلك معاني الحرف ( من ) و ( في ) و ( على ) . ثم إن هذا القول لما كان يواجهه إشكال حاصله أنه حينئذ تكون كلمة ( من ) وكلمة ( الابتداء ) كلمتين موضوعتين لمعنى واحد فيكونا مترادفتين مثل كلمتي الغضنفر والأسد . ومن الواضح أن كل مترادفين يجوز استعمال أحدهما مكان الآخر ، فإذا قلت ( جاء الأسد ) أمكنك أن تحذف كلمة الأسد وتأتي بمرادفها وهو الغضنفر فتقول ( جاء الغضنفر ) ويكون المعنى واحدا والاستعمال صحيحا . وهكذا الحال في كل مترادفين . وحينئذ فإذا كانت كلمتا ( من ) و ( الابتداء ) مترادفتين لزم جواز استعمال أحدهما مكان الآخر مع بقاء المعنى ، مع أن هذا اللازم مقطوع الفساد إذ لا يمكنك إذا قلت ( الابتداء بالملح مستحب ) لا يمكنك أن تحذف كلمة ( الابتداء ) وتأتي بكلمة ( من ) فتقول ( من بالملح مستحب ) كما هو واضح . فالحاصل أنه لو كان معنى الحرف هو عين معنى الاسم للزم أن يكون الحرف مرادفا للاسم ويجوز استعمال أحدهما مكان الآخر ، مع أنه من الواضح فساد هذا اللازم ، إذ لا يجوز استعمال الحرف مكان الاسم ولا الاسم مكان الحرف . إذا عرفت هذا الإشكال ، فنقول إن صاحب الكفاية ( ره ) لما رأى أن ما