المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 106
المعنى غير مستقل في نفسه ، والاسم وضع لأجل أن يستعمل في معناه إذا لوحظ مستقلا في نفسه . معنى الابتداء في نحو ( الابتداء بالملح مستحب ) ملحوظ باللحاظ الأول فلم يجز لك أن تستعمل لفظ ( من ) عوضا عن كلمة ( الابتداء ) لما عرفت من أن كلمة ( من ) إنما تستعمل إذا كان معنى الابتداء ملحوظا باللحاظ الثاني . بقي شيء . وهو أنك قد تسأل ما الذي دعا صاحب الكفاية ( ره ) إلى أن يقول بهذا القول . فنقول في مقام الجواب أنه ( ره ) رأى نقطة وهي أن تفسير المعنى الحرفي دائر بين ثلاثة احتمالات . الأول : أنها لا معنى لها بل هي كالحركات . الثاني : أنها معنى جزئي متميز عن الاسم . الثالث : أنها معنى كلي هو عين معنى الاسم . أما الاحتمال الأول فرأى أن بطلانه واضح - ( وسنتعرض لهذا القول وإبطاله عن قريب ) . وأما الاحتمال الثاني وهو احتمال المشهور فأبطله فتعين عنده الاحتمال الثالث وذهب إليه . نعم قد تسأل أنه كيف أبطل الاحتمال الثاني . فنقول في جواب هذا السؤال أن صاحب الكفاية ( ره ) نظر إلى المشهور فرآهم يقولون بأن معنى الحرف جزئي . فقال لهم إن مرادكم من أن معنى الحرف جزئي لا يخلو من احتمالين لا ثالث لهما . الأول : أن الحرف جزئي خارجا بمعنى أنه لا يحكي إلا عن مصداق واحد في الخارج . الثاني : أن الحرف جزئي ذهني بمعنى أنه متشخص في الذهن ، ومعنى التشخص في الذهن هو أن يكون معنى الحرف في الذهن قد لوحظ لحاظا ذهنيا على أنه حالة في غيره ، فمثلا في قولك ( سر من البصرة ) تكون قد