[ الاستدلال على الاحتياط بالاخبار ]
ولسائل يسأل : إنه لو وجد دليل معتبر على لزوم الاحتياط أو التوقف تجاه الشكوك والشبهات البدوية فما ذا يكون العلاج ؟
والجواب عن السؤال : أنه استدل بعض الفطاحل من العلماء على ذلك بأدلة نستعرض نموذجا منها كي ترى أنها بعيدة عن مدّعى الاحتياطيين ، نعم لا شك في حسنه على كل حال عقلا ؛ بل في استحبابه شرعا اتخاذا من تلك الأدلّة عمدتها الأخبار ، أورد الشيخ الحر قسما منها في وسائله ( 1 ) تفوق عدد الستين ، أصحها :
1 - صحيح عبد الرحمن بن الحجاج ( 2 ) :
قال : سألت أبا الحسن « عليه السلام » عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان . . .
إلى أن قال : فقال : « إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا » ( 3 ) .
2 - أوثقها موثق عبد اللّه بن وضاح :
أنه كتب إلى العبد الصالح « عليه السلام » يسأله عن وقت المغرب والإفطار ،
شرح
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 : 111 / رقم 12 ، باب وجوب التوقف والاحتياط ، من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) هذه الرواية من الطائفة التي تدل على وجوب الاحتياط وعدم المضي في الشبهات ، وكذلك موثّق عبد اللّه بن وضاح الآتية .
ومنها : ما عن المفيد الثاني « قدّس سرّه » قال : قال أمير المؤمنين « عليه السلام » ، لكميل : « أخوك دينك ، فاحتط لدينك بما شئت » « 1 » . إن هذه الرواية تدل على الاحتياط لولا قيد المشيئة ، فإن وجود قيد المشيئة يصرفه عن الظهور في الوجوب ، فغاية ما يستفاد من هذه الرواية هو : أن الاحتياط حسن .
ومنها : قوله « عليه السلام » : « ليس بناكب عن الصراط من سلك الاحتياط » « 2 » . تدل هذه الرواية على أن الاحتياط حسن فقط .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 111 / 1 .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 168 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 62 ، ح 46 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، ص 396 ، أبواب المقدمات ، الباب 8 ، ح 29 .