تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
استعمل في الصدور ولا معين في كونه ظاهرا هنا في الأول ، فيصبح اللفظ مجملا لا يستفاد منه شيء . قلت : نعم إنه استعمل في الصدور لكن نادرا ومعناه الشائع هو الوصول ، مضافا إلى دلالة قرينة داخلية على تأكد انصراف اللفظ إلى المعنى الشائع وهي صدور لفظي الورود والإطلاق عن كرسي الشرع ومحكمة المولى مولويا تحببا وتكرما على الأحباب . وعليه : أنه من أصرح أخبار الباب في الدلالة على السعة تجاه الحكم المجهول كليا أو جزئيا ، ومقدمة على أخبار الاحتياط الآتية لولا ضعف سندها وإن كانت معاضدة ومؤيدة بمسندة الأمالي ، وفيها زيادة دلالة على البراءة في الشبهة الحكمية الوجوبية وهي ثبوت الإطلاق والسعة إلى وصول الأمر إلى المكلف أيضا إن لم يكن الأمر بشيء عين النهي عن ضده ؛ وإلّا فالتشريك المتقدم يكون نافعا . ويؤيده أن المرسلة نقلت عن غوالي اللآلئ بتعبير : نص ، بدل نهي ( 1 ) هذا . وبعد من السنة بقيت أحاديث أخرى حاول الأصوليون الاستدلال بها على البراءة وهي مخدوشة مجموعا سندا ودلالة ، وفيما تمسكنا به من الأحاديث المعتبرة مع ما يؤيدها كفاية على المطلوب ، ويؤجل الحديث عنها إلى سطح فوقاني أو بحث عالي خارجي . * * *

الاستدلال بالاستصحاب على البراءة :

ويمكن تكميل الاستدلال بالسنة على البراءة باستصحابها بناء على ما هو الحق المختار من حجيته من باب الأخبار ، فيقال : إن مفاد دليل الاستصحاب هو الشيء الذي كان متيقنا سابقا ويشك في بقائه لاحقا . وبالإمكان تصور المتيقن هنا بأحد لحاظين : 1 - عدم التكليف اليقيني بلحاظ ما قبل الشريعة . 2 - العدم بلحاظ ما قبل التكليف وبعد التمييز وهو حد ما قبل الكمال ، فالمكلف إذا شك أنه بالفعل هل هو مكلف بلزوم الاحتياط تجاه ما يحتمل حرمته أو وجوبه ،
شرح
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 328 / رقم 613 ( 15 ) .