تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ومن هنا يعلم ورود هذه القاعدة على قاعدة دفع الضرر المحتمل لأنها متفرعة على وجود احتمال الضرر ، أي : العقاب ، ولا احتمال بعد إدراك العقل وحكم العقلاء لقبح العقاب من دون بيان ( 1 ) . وحاصل ما قرره في الاحتجاج بالإجماع على المطلوب من ناحيتين : الناحية الأولى : دعوى ذهاب كل العلماء من متأخري المتأخرين وفيهم الاحتياطيون والمجتهدون إلى البراءة والأمن عن العقاب على فعل شيء مجهول
شرح
وهذا يعني : أي شيء شككنا في تحريمه يجب أن نرجع إلى الأصل الأولي على رأي الأخباريين وهو المنع والتحريم ، ولو على سبيل الاحتياط الوجوبي ، هذا بالنسبة إلى الشبهة التحريمية ، وأما في الشبهة الوجوبية : لا يندرج الأصل الأولي فيه . ولو أشكلت على الأخباريين بحديث التثليث « فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات » الذي أوجب الاحتياط لأجاب الأخباريون عليك : بأن حديث التثليث الذي أوجب الاحتياط مختص بالمحرمات . ولا فرق من حيث عدم وجوب الاحتياط هنا بين أن يكون الشك ناشئا عن عدم النص أو إجماله أو معارضته أو اشتباه الموضوع ، وعلى ذلك الأصوليون والأخباريون ، قال النائيني بقول الخراساني : « إن مناط البحث في جميع أسباب الشك واحد . . . ولا نزاع بين الأصوليين والأخباريين إلّا في خصوص الشبهة التحريمية » . ( 1 ) موضوع حكم العقل على مسلك قبح العقاب بلا بيان عدم البيان الواصل إلى المكلف ، لا عدم البيان الواقعي ، لأن البيان الواقعي إذا لم يصل إلى المكلف لا تأثير له في تحريك المكلف نحو الامتثال ، فلا مؤاخذة لعدم وصوله إليه ، نعم لو كان البيان في الواقع موجودا إلّا أن المكلف قصر ولم يفحص عنه لا يكون المكلف في هذه الصورة معذورا ، ولا يجوز إجراء البراءة في هذه الصورة إلّا بعد الفحص التام . فالعقلاء بما هم عقلاء يرون المكلف معذورا في صورة لم يصل إليه التكليف بعد فحصه عنه فحصا تاما . فإن هذه القاعدة ( قاعدة قبح العقاب بلا بيان ) متفق عليها عند الأصوليين والأخباريين ، وإنما النزاع في الصغرى ، فالأخباري يدعي وجود الدليل على وجوب الاحتياط ، كما ذكرناها ، والأصولي ينكر . وأما ما هو المراد من الضرر الوارد في عبارة المصنف في قوله : « ومن هنا يعلم ورود هذه القاعدة على قاعدة دفع الضرر المحتمل . . . » ؟ المراد بالضرر : الأخروي - أي : العقاب - فالصغرى لهذه القاعدة ممنوعة ، أي : لا موضوع لها ، إذ موضوعها احتمال الضرر والعقاب ، واحتمال العقاب مع عدم قيام دليل على التكليف المجهول منفي ، لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، أي : قاعدة قبح العقاب بلا بيان ترفع بموضوع قاعدة دفع الضرر المحتمل ، إذ قاعدة قبح العقاب بلا بيان تحتفظ بموضوعها وهو عدم البيان فلا إشكال في جريانه ، وأما قاعدة دفع الضرر : هذه القاعدة في نفسها ليست بيانا حتى ترفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان .