. . . . .
شرح
فيما يمكن السؤال وإزالة الشبهة ، لقوله « عليه السلام » : « حتى تسألوا وتعلموا » ، ومحل النزاع فيما لا يمكن إزالة الشبهة وبقاؤها حتى بعد الفحص التام ، ورابعا : عدم العمل بها في موردها ، فتسقط عن الحجّية والاعتبار .
وأما عن الثانية - أي الموثقة - : فلكون قوله « عليه السلام » : « وتأخذ بالحائطة لدينك » محمولا على التقية ، لكون دخول الوقت للصلاة ، والإفطار بذهاب الحمرة المشرقية إلى قمّة الرأس خلاف مذهب أكثر العامة ، فالإمام « عليه السلام » أفاد الحكم الواقعي في الشبهة الحكمية بلسان الاحتياط ، وإلّا فلا معنى لأن يسأل عن الحكم منه « عليه السلام » ، وهو لا يبيّن الحكم الواقعي ولا يرفع جهله ، هذا إذا كان السؤال والجواب راجعا إلى الشبهة الحكمية ، كما هو الظاهر منها .
أما لو كان السؤال عن الشبهة الموضوعية : فعند الأصولي أيضا يجب الانتظار ، لاستصحاب عدم دخول الليل .
وأما عن سائر ما ورد في هذا الباب : فبظهور الأمر بالاحتياط في الاستحباب ولا كلام في حسنه واستحبابه ، وإلّا يلزم من القول بوجوبه مطلقا - كما هو مفاد تلك الأخبار - تخصيص الأكثر لكثرة موارد الشبهة الموضوعية مطلقا ، والشبهة الوجوبية الحكمية ، التي لا يجب الاحتياط فيها باتفاق الأصولي والأخباري .
الطائفة الرابعة : أخبار التثليث ، كقوله « عليه السلام » في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة : « حلال بيّن ، حرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها : أن الهلاك ظاهر في العقاب ، ورتّبه على الاقتحام في الشبهات التحريمية كما هو ظاهر ، فإذا كان في الاقتحام فيها عقاب فيجب فيها الاحتياط .
وفيه : أن ظاهرها أن التجنب عن الشبهات التحريمية يوجب في النفس ملكة وحالة رادعة عن ارتكاب المحرّمات ، كما أن ارتكابها والمضي فيها يوجب الجرأة عن ارتكاب المعاصي والهلاك بسببه ، لا إن نفس اقتحام الشبهات فيه الهلاك والعقاب ، وهذا المعنى أجنبي عن محل النزاع ، فلسانها تكون لسان الإرشاد إلى عدم الاقتحام في الشبهات التحريمية ، لا إنها تدل على النهي المولوي الذي يستتبع العقاب « 2 » .
هذا بالنسبة إلى أدلة الأخباريين على الاحتياط ، وأما أدلة الأصوليين على البراءة كما ذكرها صاحب المتن وهي الكتاب ، الأخبار ، الإجماع ، العقل .
وكما لا يخفى : أن العقل أيضا جعل دليلا على الاحتياط عند الأخباريين سوف يأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 68 ، ح 10 .
( 2 ) ما ذكر من الأدلّة من الروايات والتقريبات منها مأخوذ من كتاب منتهى الأصول ، ج 2 ، ص 267 - 272 .