تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
واستحقاقه على شيء من دون بيان حكمه من المولى أمر ضروري ، وشاهده حكم
شرح
الشبهة البدوية بعد الفحص التام عن مظانّ وجود الأدلّة ، وعدم وجدانها من الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي أو الشبهة البدوية قبل الفحص . ولكن ربما يقال : أن الشبهة بإطلاقها تشمل الشبهة البدوية قبل الفحص ، فمن الأمر بالوقوف عندها مطلقا ، سواء كانت قبل الفحص أو بعده ، وسواء كانت مقرونة بالعلم الإجمالي أو لم تكن كذلك ، مع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان نستكشف إيجاب الاحتياط في الشبهة البدوية في الرتبة السابقة على الأمر بالوقوف عندها . وذلك بدلالة الاقتضاء لتصحيح التعليل بأنّ عدم الوقوف عندها اقتحام في الهلكة ، مع كون الهلكة بمعنى : العقوبة كما هو المفروض ، فالروايات الواردة بهذا المضمون تدل على وجوب الاحتياط بالطريق الذي بينّا . وفيه : أن هذا البيان مستلزم للدور ، لتوقف إحراز الإطلاق في الشبهة ، بحيث تشمل الشبهة البدوية قبل الفحص على العلم بإيجاب الاحتياط في الرتبة السابقة على الأمر بالوقوف ، والمفروض : أنّ العلم بإيجاب الاحتياط موقوف على إحراز الإطلاق . الطائفة الثالثة : ما دلّ على وجوب الاحتياط وعدم المضي في الشبهات ، وهي أيضا كثيرة ، تبلغ حدّ الاستفاضة : منها : ما في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألت أبا الحسن « عليه السلام » عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان ، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاء ؟ قال « عليه السلام » : « بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد » . قلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك ، فلم أدر ما عليه ؟ قال « عليه السلام » : « إذا أصبتم بمثل هذا ، ولم تدروا فعليكم الاحتياط ، حتى تسألوا عنه وتعلموا » « 1 » . ومنها : ما في موثقة عبد اللّه بن وضاح ، قال : كتبت إلى العبد الصالح : يتوارى منّا القرص ، ويقبل الليل ، ويزيد الليل ارتفاعا ، ويستر عنّا الشمس ، ويرتفع فوق الجبل الحمرة ، ويؤذّن عندنا المؤذّنون ، فأصلّي وأفطر إن كنت صائما أو أنتظر حتى تذهب الحمرة ؟ فكتب « عليه السلام » : « أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » « 2 » . ومنها : ما عن المفيد الثاني « قدّس سرّه » قال : قال أمير المؤمنين « عليه السلام » لكميل : « أخوك دينك ، فاحتط لدينك بما شئت » « 3 » . وقوله « عليه السلام » : « ليس بناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط » « 4 » . والجواب عن الأول أما أولا : فالشبهة وجوبية ، لا يقول الأخباري أيضا بوجوب الاحتياط فيها ، وثانيا : مفاده الوقوف وعدم الإفتاء بغير علم ، والأصولي أيضا لا يقول بجواز الإفتاء بغير علم ، وثالثا : هذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 46 ، كتاب الحج ، أبواب كفارات الصيد ، الباب 15 ، ح 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 176 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، ح 14 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 168 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، ح 46 . ( 4 ) جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، ص 396 ، أبواب المقدمات ، الباب 8 ، ح 29 .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 429 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني