تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
العقلاء بقبح مؤاخذة المولى عبيده على عمل لم يعلمهم حكمه بالحرمة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا مبني على أساس مسلك قبح العقاب بلا بيان ، وتسمى أيضا بالبراءة العقلية ومفادها : إن المكلف غير ملزم عقلا بالتحفظ تجاه أي تكليف ما لم ينكشف بالقطع واليقين ، ويقابله مسلك حق الطاعة المعبر عنها بأصالة اشتغال الذّمة أو أصالة الاحتياط ، وهذا أصل يحكم به العقل ، ومفاده : أن كل تكليف يحتمل وجوده ولم يثبت إذن الشارع في ترك التحفظ تجاهه فهو منجز ، وتشتغل به ذمة المكلف ومرد ذلك إلى ما تقدم من أن حق الطاعة للمولى يشمل كل ما ينكشف من التكاليف ولو انكشافا ظنيا أو احتماليا ، ويقول السيد الصدر « قدّس سرّه » : « وهذا الأصل هو المستند العام للفقيه » ، ولا يرفع يده عنه إلّا في بعض الحالات التالية : أولا : إذا حصل له دليل محرز قطعي على نفي التكليف كان القطع معذرا بحكم العقل ، فيرفع يده عن أصالة الاشتغال ، إذ لا يبقى لها موضوع - لأن موضوع هذا الأصل هو الشك وهنا في هذه الصورة لا يوجد شك فحينئذ يرتفع موضوع هذا الأصل - . ثانيا : إذا حصل له دليل محرز قطعي على ثبات التكليف فالتنجز يظل على حاله ، ولكنه يكون بدرجة أقوى وأشد . ثالثا : إذا لم يتوفر له القطع بالتكليف لا نفيا ولا إثباتا ، ولكن حصل له القطع بترخيص ظاهري من الشارع في ترك التحفظ - مثل الأمارات الظنية من الشهرة وخبر الثقة التي رفعت عني الشك - فحيث أن منجزية الاحتمال والظن معلقة على عدم ثبوت إذن من هذا القبيل ، فمع ثبوته لا منجزية فيرفع يده عن أصالة الاحتياط . وهذا الإذن تارة : يثبت بجعل الشارع الحجية للأمارة ، كما إذا أخبر الثقة المظنون الصدق بعدم الوجوب فقال لنا الشارع : صدق الثقة ، وأخرى : يثبت بجعل الشارع لأصل عملي من قبله ، كأصالة الحل الشرعية القائلة : « كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام » والبراءة الشرعية القائلة : « رفع ما لا يعلمون » . رابعا : إذا لم يتوفر له القطع بالتكليف لا نفيا ولا إثباتا ، ولكن حصل له القطع بأن الشارع لا يأذن في ترك التحفظ ، فهذا يعني : أن منجزية الاحتمال والظن تظل ثابتة غير أنها آكد وأشد مما إذا كان الإذن محتملا . وهنا أيضا تارة : يثبت عدم الإذن من الشارع في ترك التحفظ ، بجعل الشارع الحجية للأمارة ، كما إذا أخبر الثقة المظنون الصدق بالوجوب فقال الشارع : لا ينبغي التشكيك فيما يخبر به الثقة أو قال : صدق الثقة ، وأخرى : يثبت بجعل الشارع لأصل عملي من قبله كأصالة الاحتياط الشرعية المجعولة في بعض الحالات . واتفق الأخباريون والأصوليون على إنه لا احتياط في الشبهة الوجوبية ومثاله : أن نشك في وجوب الاستهلال من أجل العلم بدخول رمضان أو لا يجب ؟ ، اتفق الجميع على عدم الوجوب ، يبقى ما هو المستند ؟ فالأصوليون عرفنا مستندهم . يبقى الأخباريون لا نعرف مستندهم في ذلك فنسألهم : لما ذا أوجب الأخباريون الاحتياط في الشبهة التحريمية دون الوجوبية ؟ الجواب : الأصل في الأشياء عند الأخباريين المنع والحظر حتى يثبت الدليل من الشرع على الإباحة ،
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 431 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني