فرائده . وملخص ما أفاده في الاحتجاج بالعقل : أن إدراك العقل قبح العقاب
شرح
- ومنها : قوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ« 1 » ، بتقريب : أن ارتكاب مشتبه الحرمة إلقاء للنفس في التهلكة .
والجواب : إنه ليس في ارتكاب المشتبه الحرمة تهلكة بعد ما ورد الترخيص من الشرع والعقل .
- ومنها : قوله تعالى :فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ« 2 » ، بتقريب : أنّ التنازع كناية عن عدم العلم بالشيء ، والمراد من الردّ إلى اللّه ورسوله : التوقّف وعدم المضي في مورد الشبهة ، فتدلّ الآية بناء على هذا على وجوب الاحتياط .
والجواب : إنّ ظاهر الآية إنّ الردّ إلى اللّه ورسوله فيما إذا يمكن الرجوع إليه « صلى اللّه عليه وآله » وإلى خزائن علمه ولو بالرجوع إلى ما ورد عنهم من الأحاديث والأخبار وإزالة الشبهة بذلك .
أمّا فيما لا يمكن إزالة الشبهة بعد الفحص واليأس عن إزالة الشبهة وورود الترخيص من الشارع فلا تشمله الآية قطعا .
ومن السنة : فبأخبار كثيرة ، وهي طوائف أربع : نذكرها كما هي :
الطائفة الأولى : ما دلّ على حرمة الإفتاء بغير علم ، كقوله « عليه السلام » في خبر زرارة : « على العباد أن يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عندما لا يعلمون » « 3 » .
والجواب عنه : تقدّم في الجواب عن بعض الآيات بأنه : بعد ما ورد الترخيص من قبل الشرع والعقل فليس الإفتاء بالترخيص قولا بغير علم .
الطائفة الثانية : ما دلّ على أنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وهي كثيرة :
منها : قوله « عليه السلام » : « قفوا عند الشبهة ، فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » .
ومنها : قوله « عليه السلام » في موثقة سعد بن زياد ، عن النبي « صلى اللّه عليه وآله » أنّه قال : « لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة » إلى أن قال : « فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 4 » ، وتقريب الاستدلال بهذه الأخبار التي بلغت حدّ الاستفاضة : أن الشارع أمر بالاحتياط وعدم المضي الذي هو المراد من التوقف عند الشبهة ، فتدل هذه الأخبار على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية عند فقدان النص .
الجواب : أنه لا بدّ من حمل هذه الأخبار على الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، لأن الظاهر منها : أن الهلكة التي عبارة عن العقاب موجودة في الرتبة السابقة على الأمر بالتوقف ، فلا بدّ وأن يكون التكليف المشتبه منجزا في الرتبة السابقة على الأمر بالتوقف ، ومع قطع النظر عنه ، كي يكون التعليل صحيحا ، ويكون الاقتحام في المشتبه اقتحاما في الهلكة والعقاب فلا بدّ من تخصيص الشبهة بغير
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .
( 2 ) النساء : 59 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 23 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 ، ح 9 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 159 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، ح 15 .