تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

أصل البراءة في لسان العقل والإجماع ( 1 ) :

نقتصر في الكلام على تقريرهما المناسب للمقام على ما أورده الشيخ الأعظم في
شرح
( 1 ) مقدمة : قبل الدخول في طرح الأدلّة على البراءة نحدد موضوع أصالة البراءة ، فإن موضوعها « الشك في وجوب شيء أو حرمته ولم تنهض عليه حجة جاز شرعا وعقلا ترك الأول وفعل الثاني ، وكأن مأمونا من عقوبة مخالفته » « 1 » . فالمراد بالشك في الوجوب : الشك فيه مع العلم بعدم حرمته كالدعاء عند رؤية الهلال ، كما أن المراد بالشك في الحرمة : الشك فيه مع العلم بعدم حرمته كشرب التتن . فالبراءة تنظر إلى تحديد وظيفة المكلف في صورة الشك ، وذلك بتحريره من المسؤولية وإعفائه من العقاب . وقع الاختلاف بين الأصوليين والأخباريين في تحديد الوظيفة في صورة الشك في الشبهة التحريمية وذلك لاختلافهم في المسلك ؛ واتفقوا في الشبهة الوجوبية في النتيجة وإن اختلفوا في المسلك . ففي الشبهة التحريمية ذهب الأخباريون إلى وجوب الاحتياط واستدل الأخباريون على وجوب بالاحتياط بالكتاب . منها :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ« 2 » . بتقريب أن الاقتحام في الشبهة ، وعدم اجتنابها ، والقول بالإباحة قول بغير علم . الجواب : إنّ الترخيص والاقتحام لأجل الأدلّة العقلية والنقلية ليس قولا بغير علم ، بل القول بوجوب الاحتياط حكم بلا علم لأنه سوف يتم ذكر بطلان الأدلّة الدالّة على وجوب الاحتياط . منها : قوله تعالى :اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ« 3 » . بتقريب أنّ حق التقوى المأمور بها في هذه الآية هو الاجتناب عن فعل محتمل الحرمة . الجواب : التقوى عبارة عن الاجتناب عن فعل ما نهى الشارع عنه ، وعن ترك ما أمر به ، وأمّا ما هو محتمل الحرمة ولا يوجد دليل على حرمته ، مع وجود الترخيص العقلي والشرعي على ارتكابه فارتكابه لا ينافي التقوى . - ومنها : قوله تعالى :فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ« 4 » . وتقريب الاستدلال بهذه الآية نفس التقريب الوارد في آية آل عمران ، وجوابه .
هامش
( 1 ) الكفاية . ( 2 ) الإسراء : 36 . ( 3 ) آل عمران : 102 . ( 4 ) التغابن : 16 .