هو مقطوع البقاء وبين ما هو مقطوع الارتفاع ، فلا شك في بقاء الفرد الواقعي الذي
شرح
موضوعية المستصحب للأثر الشرعي كما سبق التنبيه عليه في صدر هذا التنبيه ، قال الشيخ : « أما الأول فلا إشكال في جواز استصحاب الكلي ونفس الفرد ، وترتيب أحكام كل منهما عليه » .
وأما أصل مدعاه من جريان الأصل في الفرد المردد فقد نوقش فيه تارة : بمنع ثاني ركني الاستصحاب كما عن المحقق النائيني « قدّس سرّه » . وأخرى : بمنع ركن اليقين بالحدوث ، كما في حاشية المحقق الأصفهاني ، وثالثة : باختلال شرط جريانه وهو ترتب الأثر الشرعي على استصحاب الفرد المردد ، ورابعة : بغير ذلك .
وكيف كان ، فما قيل أو يمكن أن يقال في وجه عدم جريان الاستصحاب في الصورة الأولى وجوه :
الأول : انتفاء ثاني ركني الاستصحاب فيه وهو الشك في البقاء ، بتقريب : أن الفرد بما له من التشخص مردد بين ما هو مقطوع البقاء وبين ما هو مقطوع الارتفاع ، فلا شك في بقاء الفرد الواقعي المعلوم الحدوث ، إذ المفروض : أنه إما معلوم البقاء أو مقطوع الارتفاع ، ومن المعلوم : أن الشك في البقاء أحد ركني الاستصحاب .
وفيه : أن القطعين المزبورين إنما ينافيان الشك في البقاء إذا كانا فعليين ، وأما إذا كانا تقديريين فلا منافاة بينهما أصلا ، بداهة إن القطع على تقدير غير معلوم الحصول ليس قطعا فعلا بالحمل الشائع ، بل هو شك حقيقة ، فالحالة الفعلية حينئذ هي الشك في بقاء ما علم بحدوثه إجمالا بعد تحقق رافع أحدهما ، كالوضوء ممن علم بحدث مردد بين البول والمني ، فإن الوضوء يوجب الشك وجدانا في ارتفاع ما علم به إجمالا من الحدث المردد .
الثاني : انهدام أول ركني الاستصحاب وهو اليقين بالحدوث ، بتقريب : أن الخصوصية المفردة مجهولة ، لترددها بين خصوصيتين ، ومع التردد بينهما لا يحصل العلم التفصيلي بأحدهما ، فالمتيقن هو القدر المشترك والجامع بينهما ، ومتعلق الجهل كل واحدة من الخصوصيتين ، كما هو شأن سائر العلوم الإجمالية ، ومع فرض عدم موضوعية القدر المشترك للأثر الشرعي لا وجه لجريان الاستصحاب فيه وإن اجتمعت فيه أركانه من اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، إذ المفروض : كون الأثر الشرعي مترتبا على إحدى الخصوصيتين المفردتين لا على الجامع بينهما . فما اجتمع فيه أركان الاستصحاب وهو الكلي لا يترتب عليه أثر شرعي ، وما هو موضوع الأثر الشرعي أعني مصداق الفرد بما له من العنوان التفصيلي كصلاة الظهر والجمعة ونجاسة هذا الإناء وذاك لا يجتمع فيه أركان الاستصحاب لعدم اليقين السابق بالخصوصية . وأما ما أفيد لمنع ركن اليقين بالحدوث من أن اليقين أمر تعلقي بطبعه فلا بد من تعين المتعلق كي يصير معلوما ، واليقين مساوق للوجود والتشخص ، فإن أريد بتيقن وجود الفرد المردد اليقين بالطبيعي الموجود بوجود أحد الفردين مع قطع النظر عن الخصوصية المفردة له فهو يقين بالكلي دون الفرد .
وإن أريد به اليقين بالخصوصية المفردة المرددة بين الخصوصيتين فأصل هذا اليقين محال ، لأن أحد الفردين المصداقي لا ثبوت ولا ماهية ولا وجود له حتى يصير معلوما ، ولا معنى لوجود لتحقيق الأمر