تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
. . . . .
شرح
إذ التعبد الاستصحابي لا بد أن يكون بلحاظ الأثر الشرعي المترتب على المستصحب . وهذا الشرط مفقود في المقام ، ضرورة : إن عنوان إحدى الصلاتين أو أحد الإناءين مثلا ليس موضوعا للأثر الشرعي ، بل الموضوع له هو العنوان التفصيلي كالظهر أو الجمعة ، أو خصوص هذا الإناء أو ذاك الإناء في الإناءين المشتبهين ، ومن المعلوم : إن هذا العنوان التفصيلي لم يتعلق به اليقين والشك حتى يجري فيه الاستصحاب ، وإنما تعلقا بعنوان إجمالي عرضي كأحد الفردين أو الفرد المردد ، ومن المعلوم : إن هذا العنوان العرضي وإن تعلق به اليقين والشك ، إلّا أنه لأجنبيته عما هو موضوع الأثر الشرعي لا يجري فيه الاستصحاب ، فما هو الموضوع للحكم الشرعي أعني العنوان التفصيلي لم يتعلق به اليقين والشك ، وما تعلقا به ليس موضوعا للأثر الشرعي » . ( نهاية الأفكار ، 4 / 114 ) . ملاك هذا الوجه الرابع : عدم تعلق اليقين والشك بما هو موضوع للأثر الشرعي . وملاك الوجه الثالث : عدم تعلق الشك ببقاء الحادث الذي هو من شرائط الاستصحاب . ثم إنه قد ظهر مما ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردود - لعدم ترتب الأثر الشرعي عليه - وجه جريان الاستصحاب الكلي في القسم الثاني ، مع تردد الكلي بين فردين كالحدث المردد بين الأكبر والأصغر بعد الغسل أو الوضوء بناء على موضوعية كلي الحدث لأحكام شرعية ، وذلك لوضوح : ترتب الأثر الشرعي على نفس الكلي الذي تعلق به اليقين والشك هناك ، بخلاف الفرد المردد ، فإنه ليس موضوعا للأثر الشرعي ، ولذا لا يجري فيه الاستصحاب وإن تعلق به اليقين والشك ، ففرق واضح بين الفرد المردد واستصحاب الكلي في القسم الثاني في أنه يجري في الكلي ولا يجري في الفرد المردد مطلقا لا الشخصي ولا الكلي . أما الشخصي : فلما مر من كون الشك هنا في حدوث الفرد ، لا في بقاء الفرد الحادث الذي هو مورد الاستصحاب ، دون الأول مضافا إلى : أن استصحابه بعنوان كونه مرددا مرجعه إلى بقاء الحادث على كل تقدير سواء أكان هو الفرد الزائل أم الباقي ، ومن المعلوم : أنه ينافي العلم بارتفاع الحادث على تقدير كونه هو الفرد الزائل ، ومع العلم بارتفاع أحد فردي الترديد كيف يجري الاستصحاب في الفرد بوصف كونه مرددا ؟ وأما الكلي : فإن أريد باستصحابه إثبات أن الباقي هو متعلق التكليف ، ففيه : أنه مبني على الأصل المثبت الذي لا نقول به ، وإن أريد باستصحابه لزوم الإتيان بالباقي تحصيلا للعلم بفراغ الذمة عما اشتغلت به ، ففيه : أنه يكفي في ذلك حكم العقل بعد تنجز التكليف الفعلي بالعلم الإجمالي بلزوم الإطاعة وإحراز فراغ الذمة من دون حاجة في ذلك إلى الاستصحاب ، بل من المعلوم : إنه لا مورد له مع قاعدة الاشتغال ، لأن موضوعها وهو الشك حاصل بالوجدان ، والاستصحاب محرز تعبدي له ، ومن البديهي : إنه لا مجال لإحراز الموجود وجدانا بالتعبد ، لأنه من أردأ وجوه تحصيل الحاصل ، حيث إنه لا سنخية بين الإحراز التعبدي والوجداني . وبالجملة : فالمقام من موارد قاعدة الاشتغال لا الاستصحاب ، لعدم ترتب الأثر وهو لزوم تحصيل العلم على الواقع حتى نحتاج في إحرازه إلى الاستصحاب كما حقق ذلك مفصلا في محله . لا يقال : إن الأثر وهو لزوم الامتثال عقلا من الآثار المترتبة على الأعم من الحدوث والبقاء ، فلا مانع