تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
إذا عرفت هذا الضابط فالمثال الذي وقعت فيه الشبهة هو من النوع الثاني ؛ لأن الموضوع للنجاسة المستصحبة ليس أصل العباءة أو الطرف الكلي منها ، بل نجاسة الطرف الخاص بما هو طرف خاص إما الأعلى أو الأسفل .
شرح
وأما وجه عدم ورود المناقشة فهو : أن المفروض في مثل الحدث بناء على موضوعية كلي الحدث لأحكام شرعية اجتماع أركان الاستصحاب من اليقين والشك والأثر الشرعي في الكلي ، فلا مانع من استصحابه . والشك في كل من الخصوصيتين قادح في استصحاب الشخص لا في استصحاب الكلي . فاستصحاب كلي الحدث بعد الوضوء لا مانع منه بعد اليقين بحدوثه والشك في بقائه وكونه موضوعا للأثر الشرعي ، وكل مورد يكون مثل الحدث في ترتب الأثر الشرعي على الكلي يجري فيه استصحاب الكلي بلا مانع ، ولا يقدح في استصحابه القطع بارتفاع أحد الفردين ، لما مر آنفا من اجتماع أركانه في نفس الكلي . وهذا بخلاف المقام ، فإن الأثر الشرعي وهو نجاسة ملاقي العباءة مترتب على نجاسة خصوص الطرف غير المغسول ، لا على كلي النجاسة ، ومن المعلوم : توقف نجاسة الملاقي على نجاسة الملاقى سواء قلنا بالسراية أم بالتعبد ، وقد عرفت إنه لا سبيل إلى إحرازها لا وجدانا ولا تعبدا ، بل قد تقدم في بعض تعاليق هذا التنبيه منع جريان استصحاب الكلي في الحدث رأسا ، لما مر من : إن كلي الحدث لم تثبت موضوعيته لحكم شرعي حتى يجري فيه الاستصحاب ، لعدم كون عنوان الحدث الجامع موضوعا في الأدلّة النقلية لأحكام شرعية ، بل الحدث عنوان انتزاعي ، وليس بنفسه موضوعا للحكم الشرعي ، فلا يجري فيه الاستصحاب حتى يستند إليه تنجز الحكم ، بل تنجزه يستند إلى العلم الإجمالي . وقد أجاب المحقق العراقي « قدّس سرّه » عن الشبهة العبائية بعد بيان مقدمتين : أحدهما : كون الطهارة والنجاسة من سنخ الأعراض الخارجية الطارئة على الموجودات الخارجية بحيث لا تعرض شيئا إلّا بعد الفراغ عن وجوده خارجا ، لا من سنخ الأحكام التكليفية المتعلقة بالطبيعة الصرفة القابلة للانطباق خارجا . وثانيهما : توقف صحة استصحاب الشيء على ترتب الأثر الشرعي عليه بنحو مفاد كان التامة أو الناقصة ؛ بأن كان عدم الحكم بنجاسة الملاقي في الغرض المزبور إنما هو لأجل ترتب نجاسته على نجاسة الملاقى بالفتح بمفاد كان الناقصة ، لا من آثار وجود النجاسة بمفاد كان التامة ، ومن المعلوم : إن مثل هذا العنوان لم يتعلق به اليقين السابق حتى يجري فيه الاستصحاب ، ضرورة : أن كل واحد من طرفي العباءة من الأعلى والأسفل مشكوك النجاسة من الأول ، والجامع بين المحلين بمقتضى المقدمة الأولى لا يكون معروضا للنجاسة ، وإنما المعروض لها هو الطبيعي الموجود في ظرف انطباقه على هذا الطرف أو ذاك الطرف الذي عرفت عدم تعلق اليقين به . وأما استصحاب نجاسة القطعة الشخصية المرددة فهو من استصحاب الفرد المردد الذي عرفت عدم جريانه فيه . وأما صرف الوجود من النجاسة في العباءة بمفاد كان التامة فاستصحابه وإن كان جاريا ، لتمامية أركانه من اليقين بالوجود والشك في البقاء ، لكنه بهذا العنوان لا يجدي في الحكم بنجاسة الملاقي بالكسر ، لأنه من آثار كون الملاقى بالفتح نجسا بمفاد كان الناقصة حتى تسري النجاسة منه إلى
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 414 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني