تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
. . . . .
شرح
الإضافي مع عدم ما يضاف إليه . كما لا معنى لوجود العلم المطلق في أفق النفس . ومنه يعلم أن الإشارة إلى الموجود الشخصي المبرم عندنا واقعا لا يجعل الفرد بما هو معلوما ، إذ التشخص الذي هو بعين حقيقة الوجود لأنه المتشخص بذاته المشخص لغيره غير مفيد ، لأن المستصحب على أي حال هو الموجود المضاف إما إلى ماهية الشخصية أو الكلية » . ( نهاية الدراية ، 3 / 71 ) . ففيه : إنه لا وجه لحصر المعلوم في الفرد المعين والطبيعي ، إذ لازم ذلك إنكار منجزية العلم الإجمالي وعدم وجوب الموافقة القطعية ، لفرض عدم كون المعلوم بالإجمال وجها للفرد . ومن المعلوم : إن العلم بالجامع لا يتعدى عن متعلقة إلى صورة أخرى في أفق النفس ، والمفروض : إن العلم الإجمالي لا يختلف عن العلم التفصيلي في حد العلمية كما صرح به ، ومع فرض الجهل بالخصوصيتين يكون تنجيز العلم الإجمالي منوطا بكفاية وصول الخصوصية بواسطة وصول العنوان المعلوم إجمالا القابل للانطباق على كل واحد من الفردين . وعليه : فلا وجه للإشكال على استصحاب الفرد المردد بمنع ركن اليقين بالحدوث بالبيان المتقدم عن المحقق الأصفهاني « قدّس سرّه » . الثالث : أن الشك في الاستصحاب لا بد من رجوعه إلى الشك في بقاء الحادث ، لا في كون الباقي هو الحادث ، بأن لا يرجع الشك في الشك في حدوث الفرد الباقي ، فإذا علم إجمالا بوجوب إحدى الصلاتين الظهر والجمعة وأتى بالجمعة وأراد إجراء الاستصحاب ، فإن الشك فيه يرجع إلى الشك في حدوث الفرد الباقي لا في بقاء الفرد الحادث ، إذ المفروض : القطع بارتفاع الوجوب على تقدير تعلقه بالجمعة ، فالشك إنما يتعلق بحدوث الفرد الآخر . وقد عرفت أنه يعتبر في الاستصحاب أن يكون الشك في بقاء الحادث لا في حدوث الباقي ، فإن جرى الاستصحاب في الفرد المردد على ما هو عليه من الترديد اقتضى ذلك الحكم ببقاء الحادث على كل تقدير ، سواء أكان هو الفرد الباقي أم المرتفع . وهذا ينافي العلم بارتفاع الحادث على تقدير كونه هو الفرد المأتي به ، فلا وجه لاستصحاب الفرد المردد بما هو مردد عند ارتفاع أحد فردي الترديد . نعم أركان الاستصحاب من اليقين بالحدوث والشك في البقاء بالنسبة إلى الكلي الجامع بين الفردين موجودة ، ففي مثل الحدث المردد بين الأكبر والأصغر لا مانع من إجراء الاستصحاب في كلي الحدث بعد الإتيان بالوضوء مثلا ، وترتيب آثاره من المانعية عن الصلاة وحرمة مس كتابه القرآن عليه . لكن هذا أجنبي عن استصحاب الفرد المردد الذي هو مورد البحث . فالمتحصل : إن مرجع هذا الوجه الثالث إلى أن الشك هنا في حدوث الباقي ، وليس شأن الاستصحاب إثبات حدوثه ، بل شأنه إثبات بقاء الحادث . وعليه : فلا مجال لجريان الاستصحاب في الفرد المردد أصلا بعد ارتفاع أحد فردي الترديد . إلّا أن يقرر بنحو يرجع فيه الشك إلى بقاء ما حدث ، ببيان : أنه بإتيان أحد الفردين يشك في سقوط الواجب الذي اشتغلت به الذمة . ومقتضى الاستصحاب بقاؤه . الرابع : ما يظهر من تقريرات شيخنا المحقق العراقي « قدّس سرّه » من : أنه يعتبر في الاستصحاب تعلق اليقين والشك بموضوع ذي أثر شرعي ، فلو تعلقا بعنوان لا يترتب عليه أثر شرعي فلا وجه لجريانه فيه ،
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 418 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني