شك في زوال صفة كثرة الشك عنه أصلا أو تبدلها إلى مرتبة من الشك دون الأولى .
قال الشيخ الأعظم في تعليل جريان الاستصحاب في هذا الباب : ( العبرة في جريان الاستصحاب عد الموجود السابق مستمرا إلى اللاحق ، ولو كان الأمر اللاحق على تقدير وجوده مغايرا بحسب الدقة للفرد اللاحق ) . يعني : أن العبرة في اتحاد المتيقن والمشكوك هو الاتحاد عرفا وبحسب النظر المسامحي وإن كانا بحسب الدقة العقلية متغايرين كما في المقام .
التنبيه الثاني ( 1 ) : الشبهة العبائية أو استصحاب الفرد المردد :
ينقل أن السيد الجليل السيد إسماعيل الصدر « قدّس سرّه » زار النجف الأشرف أيام الشيخ المحقق الآخوند ، فأثار في أوساطها العلمية مسألة تناقلوها وصارت عندهم موضعا للرد والبدل واشتهرت بالشبهة العبائية ( 2 ) .
وحاصلها : أنه لو وقعت نجاسة على أحد طرفي عباءة ولم يعلم أنه الطرف الأعلى أو الأسفل ، ثم طهّر أحد الطرفين وليكن الأسفل مثلا ، فإن تلك النجاسة المعلومة الحدوث تصبح نفسها مشكوكة الارتفاع فينبغي أن يجري استصحابها ، بينما أن مقتضى جريان استصحاب النجاسة في هذه العباءة أن يحكم بنجاسة البدن - مثلا - الملاقي لطرفي العباءة معا . مع أن هذا اللازم باطل قطعا بالضرورة ؛ لأن ملاقي أحد طرفي الشبهة المحصورة محكوم عليه بالطهارة بالإجماع كما تقدم في محله ؛ وهنا لم يلاق البدن إلّا أحد طرفي الشبهة وهو الطرف الأعلى . وأما الطرف الأسفل - وإن لاقاه - فإنه قد خرج عن طرف الشبهة - حسب الفرض - بتطهيره يقينا فلا معنى للحكم بنجاسة ملاقيه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لم يذكر هذا التنبيه في الرسائل ولا في الكفاية . ( المصنّف ) .
( 2 ) ما المقصود من كلمة « الشبهة العبائية » ؟ وهل لها مصدر من السنة والقرآن ؟ وفي مقام الجواب نقول : لا يوجد لها مصدر من السنة ولا القرآن ، وليس لها أصل ولا قاعدة بل ضربت مثلا بقصد التوضيح لمسألة حتى اشتهرت بهذا الاسم .
( 3 ) وبعبارة أخرى : إذا لاقت يدك مثلا برطوبة كلا من الطرف الأعلى والأسفل من العباءة فينبغي أن تطهرها لأن استصحاب كلي النجاسة يثبت وجودها في أحد الطرفين ، والمفروض : أن يدك لاقت كلا منهما تماما كما لو لاقت إناءين أحدهما نجس على اليقين مع العلم بأن يدك هذه لا يجب تطهيرها